بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - المسألة ٧٢ إذا وجب الحج وأهمل أداءه حتى زالت استطاعته وجب الخروج إليه كيف ما تمكن
(مسألة ٧٢): إذا وجب الحج وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ما لم يبلغ حد العسر والحرج(١).
________________________
(١) هنا أمور ينبغي التعرض لها ..
الأمر الأول: قد اعتبر (قدس سره) في استقرار الحج على ذمة المكلف ولزوم أدائه ولو متسكعاً ما لم يبلغ حد العسر والحرج أمرين: وجوب الحج والإهمال في أدائه.
أما الأول وهو الوجوب التكليفي الفعلي فلا ينبغي الإشكال فيه، خلافاً لمن قال بأن تمام الموضوع لاستقرار الحج في ذمة المكلف هو حصول الاستطاعة. حيث استظهر من الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) الوجوب الوضعي للحج في ذمة المستطيع ــ أي أن من تتوفر له الأمور المذكورة في الروايات من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب والرجوع إلى الكفاية ــ فمتى تحققت الاستطاعة بهذا المعنى يصبح الشخص مشغول الذمة بالحج وضعاً.
وأما الوجوب التكليفي فلا يصير فعلياً في حقه إلا مع عدم كون الأداء حرجياً، وعدم المزاحمة بتكليف أهم أو مساوٍ يصرف القدرة في أدائه، ونحو ذلك من الشروط.
ولكن هذا الكلام ضعيف ولا يستفاد من الآية المباركة إلا الوجوب التكليفي دون الوضعي، وقد مرَّ البحث عن هذا في محله.
وأما الثاني ــ وهو الإهمال في أداء الحج بعد ثبوت الوجوب الفعلي ــ فإن كان المراد به هو ترك الأداء من غير عذر فهو متين. وقد تقدم في غير موضع من هذا الشرح أنه لا دليل على استقرار وجوب الحج في ذمة من كان تركه لأدائه عن عذر، وسيأتي الإيعاز إلى وجهه مرة أخرى إن شاء الله تعالى.