بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
وحج القران وحج الإفراد، بل قال إنه إذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضاً ولا يجب قضاؤه.
أقول: إن العنوان المذكور في معتبرة ضريس وصحيحة بريد ــ وهما عمدة الدليل على الإجزاء ــ هو ما إذا خرج لأداء حجة الإسلام فمات في الطريق، وهذا العنوان كما يشمل من خرج لأداء حج الإفراد أو حج القران كذلك يشمل من خرج لأداء عمرة التمتع، فإنها تشكل الجزء الأول من مجموع عمل يطلق عليه حج التمتع، وهو فريضة من كان نائياً عن مكة المكرمة، فيصدق على من خرج لأداء عمرة التمتع أنه خرج لأداء حجة الإسلام، فيحكم بالإجزاء بالنسبة إليه أيضاً.
بل يمكن أن يقال: إن هذا المورد هو القدر المتيقن من مورد المعتبرتين، فإن التمتع وظيفة النائي بخلاف الإفراد والقران فإنهما وظيفة أهل مكة ومن حولها ممن يكون البعد بينهم وبين مكة أقل من ستة عشر فرسخاً أي حوالي (٨٨ كم)، فمعظم الذين يذهبون إلى مكة ويموتون في الطريق هم ممن تكون وظيفتهم حج التمتع.
وكيفما كان فلا إشكال في شمول المعتبرتين لمثله أي من خرج لأداء عمرة التمتع فمات في الطريق فيحكم بإجزاء ما أتى به عنها.
وبذلك يظهر إجزاؤه أيضاً عن حج التمتع وهو الجزء الثاني من هذا النوع من الحج، فإن عمرة التمتع وحجه جزءان لعمل واحد، ولا يصح أحدهما من دون الآخر، ومن المستبعد جداً التفريق بينهما في الإجزاء بحيث يحكم بالإجزاء عن عمرة التمتع فقط دون بقية المناسك المسماة بحج التمتع، بأن يجب الاستنابة فيه عن الميت.
مضافاً إلى أن الإجزاء هو مقتضى المعتبرتين فإن المذكور فيهما: ((أجزأت عنه حجة الإسلام)) و حجة الإسلام كما تقدم اسم يطلق على مجموع العملين في حج التمتع، إذاً لا إشكال في الحكم بالإجزاء عن تمام الحج بالنسبة إلى من كان قاصداً لأداء عمرة التمتع فمات في الطريق.