بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
قبل الإتيان بالأعمال فالمقصود أعم من موته قبل الوصول إلى مكة وبعد الوصول إليها ولكن من دون الشروع في الأعمال، فلا يمنع ذلك من حمل جواب الإمام ٧ على مورد وقوع الموت في مكة ولكن قبل الإتيان بالأعمال بمقتضى صحيحة زرارة، فتأمل.
ومما تقدم يظهر أيضاً أن صحيحة زرارة لا تأبى الحمل على صورة وقوع الموت قبل دخول الحرم، فإنه حتى لو كانت جملة (قبل أن ينتهي إلى مكة) واردة في كلام الإمام ٧ لم تكن الصحيحة آبية عن التقييد، فكيف وهذه الجملة قد وردت في كلام السائل، فتدبر.
هذا تمام الكلام في النسبة بين معتبرة ضريس وصحيحة زرارة.
وأما النسبة بين صحيحة بريد وكل من صحيحة زرارة ومعتبرة ضريس فمختصر القول فيها أنه إن قلنا: إن الشرطية الثانية في صحيحة بريد ناظرة إلى صورة الموت قبل الدخول في الحرم على أساس أن قوله ٧ : ((قبل أن يحرم)) إنما هو بمعنى قبل أن يدخل الحرم كما مرَّ اختياره، فلا يوجد اختلاف بين مفاد صحيحة بريد ومفاد معتبرة ضريس، وتكون النسبة بين صحيحة بريد وصحيحة زرارة هي النسبة بين معتبرة ضريس وصحيحة زرارة،والكلام فيها هو ما تقدم آنفاً.
وكذا إذا قلنا إن العبرة في صحيحة بريد بالشرطية الأولى، وأما الشرطية الثانية فهي مسوقة للتصريح ببعض مفهوم الأولى، ولا مفهوم لها كما هو مختار المحقق العراقي (قدس سره) . فإنه على هذا أيضاً تكون صحيحة بريد بمفاد معتبرة ضريس، والنسبة بينهما نفسها، فلا حاجة إلى كلام زائد في المقام.
وأما إذا بنينا على كون (يحرم) في الشرطية الثانية في صحيحة بريد بمعنى (يدخل في الإحرام) وثبوت المفهوم لهذه الشرطية، وهو الحكم بالإجزاء مع وقوع الموت بعد التلبس بالإحرام سواء أكان بعد الدخول في الحرم أو قبل الدخول فيه، فحينئذٍ تكون النسبة بين مفهوم الشرطية الثانية في صحيحة بريد ومفهوم الشرطية الأولى في معتبرة ضريس ــ الدال على عدم الإجزاء إذا كان