بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
ووجوب لإكرام فرد من العالم على الإطلاق. وفي الوجوب الثاني قُيِّد الإكرام بنحو لا يتحقق امتثال الأمر المتعلق به بما يُمتثل به الأمر الأول.
الثالث: وحدة وجوب الإكرام، وهو إكرام فرد من العالم، وهو مفاد الأمر المتعلق بالطبيعي، وأما الأمر بإكرام الحصة فمرجعه إلى الأمر باختيار الحصة في مقام امتثال الطبيعي، فهو يتعرض لكيفية امتثال ذلك الأمر لا أنه يثبت وجوباً لإكرام آخر.
والملاحظ أن الاحتمالين الأخيرين أكثر مؤونة في نظر العرف من الاحتمال الأول، فإن تقييد الحكم المتعلق بالطبيعي بقيد يمنع من تحقق امتثاله بالفرد الذي يُمتثل من خلاله الأمر بالحصة بعيد عن الأذهان العرفية، ويحتاج إلى قرينة بالخصوص، فليس هو مما يستسيغه العرف في مقام الجمع بين الدليلين من دون قرينة خارجية. مع أنه غير محتمل في بعض المقامات، كما في مورد البحث أي مورد استنابة شخص لأداء الحج عن العاجز ــ إذ من المعلوم عدم وجود وجوبين، أحدهما متعلق بالطبيعي والآخر بالحصة وهو الصرورة ــ.
كما أن الوجه الأخير بعيد أيضاً عن الأذهان العرفية في مقام الجمع. نعم هو أمر معقول ومتداول، ولكن صيغة (أكرم فقيهاً) ليست صيغة مناسبة لتأدية وجوب اختيار الفقيه في مقام امتثال الأمر بإكرام العالم، أو استحباب ذلك. فإن الملاحظ أن مصبّ الأمر في قوله: (أكرم فقيهاً) هو إكرام الفقيه لا اختياره في مقام امتثال الأمر بـ(أكرم عالماً).
فيتعيّن الاحتمال الأول، وهو حمل المطلق على الحصة فإنه الأخف مؤونة في نظر العرف.
فظهر بذلك أنه في مورد المطلق البدلي إذا كان في مقابل الأمر بالطبيعي أمر بالحصة فالصحيح هو حمل المطلق على الحصة، فيحمل عالماً في قوله: (أكرم عالماً) على إرادة الفقيه، وهي الحصة المذكورة في قوله: (أكرم فقيهاً).
الحالة الثانية: أن يكون في مقابل الأمر بإكرام عالم ــ مثلاً ــ أمر بإكرام عالم فقيه على نحو الوصف المعتمد على الموصوف. ويظهر مما تقدم في الحالة