بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
الجنيد (رحمه الله) .
ولكن لو غُض النظر عن الترجيح بالشهرة فيمكن أن يقال: إنه لا مجال لترجيح الطائفة الدالة على قبول توبة المرتد الفطري بموافقة الكتاب إذ ليس في الكتاب ما يتعلق بسقوط الحدود بالتوبة إلا ما سبق إيراده من ذيل آية السرقة وما ورد أيضاً في ذيل الآية المتضمنة لحكم المحارب وهو قوله تعالى [١] : ((إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ)) وليس فيهما إطلاق يقتضي قبول توبة من ثبت عليه حدّ آخر، وعلى ذلك فلا يمكن الترجيح بموافقة الكتاب، فتصل النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامة.
وعندئذٍ فقد يقال: إن ما دلّ على أن المرتد الفطري يُقتل ولا يُستتاب مرجّح على معارضه لمخالفته للعامة، لأنهم لا يفرقون في المرتد بين الملي والفطري، ويقبلون توبة الاثنين.
ولكن هذا لا يخلو عن مناقشة فإن المسألة موضع خلاف عند الجمهور قال الشافعي [٢] : (اختلف أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل: من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين يُظهره أو لا يُظهره لم يُستتب وقُتل).
وحكى النووي [٣] عن عطاء أنه قال: (إن كان مسلماً لم يستتب، وإن كان ولد كافراً فأسلم ثم ارتد يستتاب).
فيظهر منهما وجود من يقول من فقهاء الجمهور بما ذهب إليه المشهور من فقهائنا من التفصيل بين المرتد الفطري والملي، وكون حكم الأول هو القتل بلا استتابة.
وحكى النووي [٤] أيضاً عن طاووس والحسن والماجشون المالكي وأبي يوسف وأهل الظاهر: (أن المرتد لا يُستتاب مطلقاً بلا فرق بين الملّي والفطري ولو تاب نفعته توبته عند الله، ولا يسقط قتله لقوله ٦ : من بدّل دينه فاقتلوه).
[١] المائدة:٣٤.
[٢] كتاب الأم ج:١ ص:٢٩٤.
[٣] شرح صحيح مسلم ج:١٢ ص:٢٠٨.
[٤] شرح صحيح مسلم ج:١٢ ص:٢٠٨.