بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
عليه، نظير ما تقدم بالنسبة إلى نفقة العود.
وأما بالنسبة إلى ما قبل الانتهاء من الأعمال، كما في الطريق إلى المشاعر المقدسة ففي ذلك أيضاً تفصيل:
فإن المناسك التي لا يتيسر له الإتيان بها ــ لوجود ما يمنع من الوصول إلى أماكن أدائها أو للخوف من الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله ــ إن لم تكن مما تشرع فيها الاستنابة فهي على أقسام ..
فإن منها ما يكون ركناً يبطل الحج بتركه مطلقاً وهو الوقوف في المزدلفة، ولا شك في عدم وجوب الحج مع عدم تخلية السرب إليه، كمن يعلم مسبقاً أنه لا يسمح له بالوصول إلى المزدلفة، أو أن الوصول إليها محفوف بالمخاطر، فمثله لا يجب عليه الحج بلا إشكال.
ومنها ما يبطل الحج بتركه من غير عذر وهو الوقوف في عرفات، فإن قيل: إن لنصوص من أدرك المشعر فقد أدرك الحج إطلاقاً يشمل حتى من يعلم قبل أن يخرج بأنه لا يتيسر له إدراك الوقوف في عرفات ووجب عليه أداء الحج، ولا يمنعه عدم التمكن من الوقوف في عرفات بسبب عدم تخلية السرب، ولكن هذا الكلام محل خدش كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى.
ومنها ما لا يبطل الحج ولو بتركه عمداً وهو المبيت في منى وقد اتضح الحال فيه مما مرَّ في العقل.
وأما المناسك التي تشرع فيها الاستنابة، فإن كانت مما تشرع فيها ولو من غير عذر كالذبح فالأمر واضح، كما إذا علم أنه لا يتيسر له الوصول إلى المذبح ليذبح هديه، فإنه يمكنه أن يوكل الأمر إلى شخص آخر ليقوم به، ولا يمنع ذلك من وجوب الحج عليه بلا إشكال.
وأما إذا كانت مما لا تشرع فيه الاستنابة إلا لعذر فإن كانت من قبيل الطواف والسعي ورمي الجمرة الكبرى أمكن القول بأن دليل مشروعية الاستنابة فيها لا يشمل من يعلم مسبقاً أنه لا يسمح له بالوصول إلى الأماكن المقدسة لأدائها، وعلى ذلك تعتبر تخلية السرب إليها في وجوب الحج.