بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
أدعي إجماع الإمامية على عدم جواز ذلك، وقد اعتمد على هذا الإجماع جمع منهم صاحب الجواهر (قدس سره) .
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) استشكل في الحكم المذكور قائلاً [١] : (المعروف بين الأصحاب عدم جواز دخول الكفار أجمع في المساجد كلها، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل، إلا إذا أوجب دخولهم الهتك فيها أو تلوثها بالنجاسة. نعم لا يجوز دخول المشركين خاصة في المسجد الحرام جزماً).
واستدل بعضهم على عموم الحكم بالآية المتقدمة على أساس أنه لا خصوصية للمشرك، وإنما العبرة بكونه نجساً، وهو ما يشمل جميع الكفار، وكذلك لا خصوصية للمسجد الحرام، وإنما ذكر بالخصوص من حيث إنه المسجد الذي كان يرده المشركون.
ولكن هذا الاستدلال مما لا يمكن المساعدة عليه لأنه لم يثبت اشتراك سائر الكفار مع المشركين في تلك القذارة المعنوية المعنية بلفظ النجس في الآية الكريمة، وأيضاً لا مجال لإلغاء خصوصية المسجد الحرام، فإنه لم يثبت أن تخصيصه بالذكر من الجهة المذكورة.
وبالجملة الاستدلال بالآية المباركة غير تام.
وعمدة ما يمكن أن يستدل به للحكم المذكور ما رواه في الجعفريات [٢] بإسناده عن جعفر ٧ عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ٦ قال: ((لتمنعن من مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم أو ليمسخنكم الله قردة أو خنازير ركعاً أو سجداً)).
وقد رواه أيضاً السيد فضل الله الراوندي في نوادره [٣] مع بعض الاختلاف في اللفظ، وكذلك القاضي نعمان في دعائم الإسلام [٤] . وقد أورده
[١] منهاج الصالحين كتاب الجهاد (المسألة ٨٧).
[٢] الجعفريات ص:٥١.
[٣] النوادر ص:٢٤٢.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:١٤٩.