بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - ١ معتبرة ضريس والوجوه المحتملة في مفادها
في موضع حال من فاعل (خرج) لا محمل له إلا أن يكون على سبيل المجاز، إلا في حالة نادرة وهي أن يحرم الشخص من بلده بالنذر، ولكن من المعلوم أنه لا يمكن حمل الرواية عليها.
والحاصل: أنه لا قرينية في قوله: (حاجاً) على ما أفاده (قدس سره) من كون الموت بعد الإحرام.
فالصحيح هو البناء على إطلاق المعتبرة من حيث كون الموت بعد التلبس بالإحرام أو قبله.
وأما ما قيل [١] من: (أنه لا إطلاق لها من هذه الناحية إذ لا شبهة في ظهورها عرفاً في أنه مات في الحرم محرماً لأنه مقتضى مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية، وإلا فلا معنى للإجزاء بدون الإحرام) فلم يظهر وجهه، فإنه كما يصح الحكم بالإجزاء مع كون الموت بعد الإحرام كذلك يصح مع كونه قبل التلبس به، والحكم في الحالتين تعبدي صرف، أي أن يكتفى عن الحج إما بطيّ جزء من الطريق أو مع الإتيان بالإحرام أيضاً، فدعوى أنه لا معنى للإجزاء بدون الإحرام غير مسموعة.
الوجه الثاني: أن الدخول في الحرم كناية عن الإحرام من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، فتكون العبرة عندئذٍ في الإجزاء بكون الموت بعد الإحرام، ولا أثر لكونه بعد الدخول في الحرم، أو قبله، فإن العبرة في باب الكناية بالمعنى المكنى عنه، لا بالمعنى المكنى به.
ولكن هذا الوجه خلاف الظاهر ويحتاج إلى القرينة، بل يمكن استبعاده جداً، لأن الفاصل بين المواقيت وحدود الحرم فاصل كبير، ولا سيما من جهة المدينة المنورة، فالتعبير بالدخول في الحرم كناية عن الإحرام ــ مع أن الإحرام يقع عادة قبل ذلك بفاصل طويل ــ غير مناسب.
إذاً لو كنا ومعتبرة ضريس لكان مقتضاها الالتزام بأن العبرة في الإجزاء بدخول الحرم سواء كان محرماً أو غير محرم ولا أثر للإحرام في حد ذاته.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٨٧.