بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الناس تبعوا علي بن الحسين ٨ وتركوا عبد الملك بن مروان اهتدوا)) فقلت: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، ميتة كفر؟ فقال: ((لا، ميتة ضلال)). وهذه الصحيحة صريحة بأن ميتة المخالف ميتة ضلال لا ميتة كفر.
ومنها: معتبرة سفيان بن السمط [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام.. وقال: الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإن أقرَّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاً)).
وهذه المعتبرة صريحة أيضاً في كون المخالف مسلماً لا كافراً.
وعلى ذلك فحيث إن صحيحة محمد بن مسلم قد تضمنت الحكم على المخالفين بالكفر من جهة أنه ليس لهم إمام من الله تعالى، فلا مجال للأخذ بها والاعتماد على ما ورد فيها لمخالفتها لغيرها من النصوص. مضافاً إلى تسالم الأصحاب على خلاف ما ذكر فيها، إذ لا يعرف قائل يعتد به منهم يلتزم بكفر المخالف من حيث كونه مخالفاً لا يعتقد بالإمامة حتى صاحب الحدائق (قدس سره) ، وإن نسب إليه خلاف ذلك، ولكن النسبة غير تامة كما يظهر بمراجعة كلامه [٢] .
إن قيل: إنه لا مانع ها هنا من التبعيض في مفاد الرواية بأن يؤخذ بما دل عليه صدرها من أن عمل المخالف مبغوض لله تعالى، ولا يؤخذ بما ورد في ذيلها من أن المخالف كافر، فإن التبعيض هنا ممكن وليس هو كما مرَّ في الأمر
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٤. وسفيان بن السمط لم يوثق ولكنه ممن روى عنه ابن أبي عمير ــ كما في الكافي (ج:٦ ص:٥٠٤) ــ فهو ثقة بناءً على المختار من وثاقة مشايخ ابن أبي عمير.
[٢] قال (قدس سره) في موضع من الحدائق (ج:١٤ ص:١٦٦): إن جميع المخالفين ــ العارفين بالإمامة والمنكرين القول بها ــ كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الإسلام ولا في أحكامه حظ ولا نصيب. وإنما المسلم منهم هو غير العارف بالإمامة وهم في الصدر الأول من زمان الأئمة أكثر بكثير، ويعبر عنهم في الأخبار بأهل الضلال وغير العارف والمستضعف.
ومن الأخبار الواردة بهذا الفرد توهم متأخرو أصحابنا الحكم بإسلام المخالف غير المعلن بالعداوة.