بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
هذا الأمر فإنه يؤجر عليه ويحسب له، إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها، وإنما موضعها في أهل الولاية وأما الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما)).
وعلى ذلك فيبرز هنا سؤال: وهو أنه كيف يوجهّ تطابق الروايتين في المتن سؤالاً وجواباً وصدراً وذيلاً مع كون الراوي المباشر عن الإمام ٧ للأولى هو بريد وللثانية هو عمر بن أذينة؟
ولا يمكن توجيهه بسقوط اسم بريد من سند الثانية بقرينة كون الراوي عنه في الأولى هو عمر بن أذينة نفسه، كما يحدث نظيره في الأسانيد كثيراً، فإن الثانية مكاتبة والأولى ليست كذلك فلا يتأتى فيهما التوجيه المذكور كما لا يخفى.
ولكن هنا توجيه آخر بملاحظة ما ذكره النجاشي في ترجمة ابن أذينة من أنه روى عن أبي عبد الله ٧ مكاتبة، وقد ورد العديد من مكاتباته إليه ٧ في جوامع الحديث، ومنها ما أورده الكليني [١] بإسناده إليه أنه قال: (كتبت إلى أبي عبد الله ٧ بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه).
فيظهر من المكاتبة المذكورة أن عمر بن أذينة كان يبعث بأسئلته مكتوبة إلى الإمام ٧ عن طريق بعض أجلاء الأصحاب، إلا أنه ٧ لم يكن يكتب الأجوبة بخطه الشريف بل يمليها على من يكتبها له.
ويبدو أن الرواية المبحوث عنها كانت من هذا القبيل وأن الوسيط فيها كان هو بريد بن معاوية، وقد قرأ أسئلة ابن أذينة على مسامع الإمام ٧ ، فأملى ٧ بأجوبتها عليه ليكتبها لابن أذينة.
وعلى هذا يصدق قول بريد ــ كما في الرواية الأولى ــ (سألت أبا عبد الله .. فقال ..)، حيث إنه قرأ الأسئلة على الإمام ٧ وتلقى منه الجواب شفوياً، كما يصدق قول عمر بن أذينة ــ كما في الرواية الثانية ــ (كتبت إلى أبي عبد الله ٧ .. فقال ..)، فإنه كتب بالسؤالين إليه ٧ ، وحيث لم يحرر ٧ له
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤.