بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
بمعنيين..
الأول: ما تتقوّم به الماهية، وهذا هو المتعارف في إطلاقه.
والأمر المتعلق بالماهية ينحل عقلاءً إلى أوامر ضمنية تتعلق بالأجزاء بهذا المعنى.
الثاني: ما لا تتقوّم به الماهية، ولكن على فرض وجوده تنطبق عليه أيضاً.
وهذا فيما إذا لوحظت الماهية لا بشرط عنه في مرحلة الصدق. ويتصور هذا المعنى في الماهيات الجعلية كالصلاة، وفي المركبات الاعتبارية كالدار، ففي مثال الصلاة يُعدُّ ما يأتي به المصلي من ذكر الله تعالى وذكر رسوله ٦ جزءاً من الصلاة حتى لو كان من الأذكار المستحبة لا أنه يكون زيادة على الصلاة، وقد ورد في صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((كلما ذكرت الله والنبي ٦ فهو من الصلاة)).
وفي مثال الدار تعدُّ الغرف الإضافية ــ مثلاً ــ جزءاً من الدار، لا زيادة عليها، فلا يشار إلى الدار التي تشتمل على أزيد من غرفة واحدة ويقال أنها دار وزيادة، بل يقال هي دار وحسب. والغرف الإضافية وإن كانت الدار لا تتقوم بها ولكن إذا وجدت يصدق عليها عنوانها كما يصدق على بقية مكوناتها.
وقد أشار السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) بنفسه في أصوله [٢] إلى حديث اللابشرطية في الصدق في المركبات الاعتبارية، حيث نقل عن المحقق النائيني (قدس سره) استحالة أن يكون الشيء جزءاً لماهية مرّة وخارجاً عنها مرة أخرى.
وقد أنكر (قدس سره) عليه ذلك في المركبات الاعتبارية قائلاً: إنه لا مانع فيها من كون شيء واحد داخلاً فيها عند وجوده وخارجاً عنها عند عدمه. ففي مثال الدار لاحظ الواضع في مقام تسمية لفظ الدار معنى مركباً من أجزاء معينة خاصة وهي الحيطان والساحة والغرفة، فهي أركانها. وأما بالإضافة إلى الزائد عنها فهي مأخوذة لا بشرط، على أن الزائد على تقدير وجوده داخل في
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٣٧.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:١ ص:١٦٩.