بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ــ كان سابقاً على نزولها.
فالوجه الأول المذكور وإن كان مطابقاً لظاهر الآية المباركة ولكنه يواجه هذا المحذور الذي يصعب تفاديه والجواب عنه، بل لعله لا يمكن أبداً، ولأجل ذلك ربما يقال بتعين الوجه الثاني.
ولكن هذا الوجه أيضاً غير خالٍ من المحذور ..
أولاً: لأن مقتضاه إلغاء ما ورد في شأن نزول الآية وتفسيرها من طرق الفريقين، وهي روايات غير قليلة. والسيد الأستاذ (قدس سره) وإن استسهل إلغائها وردّ علمها إلى أهله، إلا إنه ليس بأمر سهل، بل من الصعب جداً البناء على كون تلك الروايات بأجمعها مكذوبة أو بحكم المكذوبة.
وثانياً: أنه بناءً على هذا الوجه يصعب تفسير قوله تعالى: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين)) فإن فيه احتمالين ..
الأول: ما ذكره غير واحد ــ منهم ابن عباس وابن جرير الطبري والسيد الأستاذ (قدس سره) ــ من أن المراد به تحريم الزناء شرعاً.
ولكن هذا الاحتمال لا يمكن المساعدة عليه ..
فإنه إن أريد بالمؤمنين مطلق المسلمين في مقابل الكافر ــ كما هو ظاهر كلام الطبري والسيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة ــ يفقد الذيل ارتباطه بالصدر إذ أي وجه لذكر حرمة الزناء على المسلمين في ذيل حكاية أمر خارجي وهو أن الزاني لا يزني عادة إلا بالزانية أو المشركة وكذلك الزانية لا يزني بها عادة إلا الزاني أو المشرك. بل ما يناسب ذكره في هذا المقام هو أن العفيف والعفيفة لا يكونان طرفاً لارتكاب هذه الفاحشة، أي أن المؤمن اعتقاداً وعملاً لا يرتكب فاحشة الزناء، وأما ذكر أن الزناء حرام على المؤمنين ففاقد للمناسبة كما لا يخفى.
وإن أريد بالمؤمنين خصوص المؤمنين حقاً اعتقاداً وعملاً في مقابل الزاني والزانية المسلمَين ولكن غير الملتزمَين بأحكام الإسلام، فحينئذٍ يمكن ربط الذيل بالصدر، أي أنه بعد أن ذكر تعالى أن الزاني لا يزني إلا بالزانية أو المشركة ..