بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ولكن بين التعبيرين فرق واضح فإن النكاح في الآية المذكورة يصح أن يكون بمعنى العقد ــ كما مرّ ــ بخلاف الحال في هذا المثال.
ومهما يكن فظاهر الآية المباركة ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً ..)) أن المراد بالنكاح في ما هو العقد مطابقاً للوجه الأول المذكور.
ولكن هذا الوجه يواجه محذوراً بل عدة محاذير ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب النكاح [١] ..
المحذور الأول: أن الآية تضمنت استثناء نكاح الزاني من المشركة ونكاح الزانية من المشرك، والحال أن الزواج في هذين الموردين باطل بإجماع المسلمين.
أي أنه إذا حمل النكاح على العقد يكون معنى الآية الكريمة ــ بمقتضى الاستثناء ــ جواز نكاح الزاني المسلم من المشركة، ونكاح الزانية المسلمة من المشرك، وهذا غير جائز بإجماع المسلمين.
وقد نبّه على هذا المحذور غير واحد من المتقدمين والمتأخرين، قال ابن جرير الطبري [٢] في وجه اختياره للوجه الثاني: (وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان، فمعلوم أنه إذا كان كذلك أنه لم يعنِ بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٣] : (المراد من النكاح الوطء، إذ لو حمل على تشريع التحليل والتحريم كان مقتضاه جواز تزويج المسلم الزاني المشركة، وجواز تزويج المشرك الزانية المسلمة، ولم يقل به أحد).
المحذور الثاني: أن مقتضى حمل هذه الآية على التشريع هو اعتبار أن لا يكون الزوج زانياً في صحة الزواج، ولا قائل به على الإطلاق، فإن ما وقع فيه
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:١ ص:٢٦٨.
[٢] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٨ ص:٩٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٤ ص:١٥٤.