بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
عن الزناء بالرغم من حرمته في دينهما في مقابل المشرك والمشركة اللذين يمارسان الزناء وهو حلال عندهم.
وليس المراد من المشركة من هي أخس حالاً من الزانية، ومن المشرك من هو أخس حالاً من الزاني، كما ذكر ذلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في تفسيره [١] ، فإن المشرك وإن كان أخسّ حالاً من المسلم الزاني إلا أن العناية بذكره في مقابله إنما هي من حيث كونه مستحلاً للزناء في مقابل المسلم الذي لا يستحله ولكن لا يتورع منه، وهو واضح.
وكيفما كان فقد ذهب إلى هذا الاحتمال الكثير من القدماء والمتأخرين أيضاً فمن قدماء الجمهور الطبري في تفسيره، ومن المتأخرين منا السيد الأستاذ (قدس سره) هنا، وفي كتاب النكاح من شرح العروة، وفي تفسيره البيان.
وحكى ابن جرير الطبري عن ابن زيد أنه قال: (النكاح في كتاب الله الإصابة).
وأخرج السيوطي [٢] بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: (( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً)) قال: (ليس هذا بالنكاح ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين يعني الزناء).
وروى أيضاً بإسناده عن الضحاك [٣] : ((الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ)) قال: (إنما عني بذلك الزناء ولم يعن به التزويج).
وروى أيضاً عن سعيد بن جبير [٤] : ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً)) قال: (لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله أو مشركة).
وروى الطبري [٥] عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً)) : (كانت بيوت تسمى المواخير، وكانوا يؤجرون فيها فتياتهن، وكانت
[١] البيان في تفسير القرآن ص:٣٦٢.
[٢] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٥ ص:١٩.
[٣] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٥ ص:١٩.
[٤] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٥ ص:١٩.
[٥] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٨ ص:٩٥.