بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
مدفوعة ..
أولاً: بما عرفت من أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن أمره بالحج عنه وإرساله إليه إنما يلحظ بنحو الطريقية الصرفة ولا موضوعية له.
وثانياً: إنه لا يعتبر في النيابة أن يكون فعل النائب فعلاً للمنوب عنه، كما يعتبر ذلك في الوكالة، لأن الوكالة معنى حرفي، حيث إن الوكيل مجرد وسيلة للموكل وبمثابة الآلة له ويفعل بواسطته، وأما النيابة فهي معنى اسمي والفعل مستند إلى النائب حقيقة لا إلى المنوب عنه.
وعلى هذا فإذا تبرع أحد بالحج عنه نيابة فلا تتوقف صحتها على استناد فعله إليه، لوضوح أن فعله ليس فعلاً له وإن كان بإذنه وأمره.
أقول: أما دعوى أن العبرة بحسب المتفاهم العرفي إنما هو بالنيابة، وأن الاستنابة طريق إليها، فلم نتحقق صحتها، وعهدتها على مدعيها.
وأما القول بأن نصوص المسألة تدل على مشروعية النيابة في مرتبة سابقة على الاستنابة، إذ لو لم تكن مشروعة وكافية في إسقاط الحج لم تصح الإجارة، لأنها ليست بمشرعة. فيرد عليه بأنه لا مانع من أن يكون المشَرع في المرتبة السابقة حصة خاصة من النيابة وهي النيابة عن استنابة، أو النيابة عن استئجار. والمقصود مما يتداول في كلمات الفقهاء من أن الإجارة ونحوها من العقود والإيقاعات ليست مشرّعة هو أن العمل الذي لا يكون مشروعاً في حد ذاته لا يمكن جعله مشروعاً من خلالها، فإذا لم يشرع الشارع المقدس النيابة عن الحي في الصيام فلا يمكن جعلها مشروعة بالإجارة أو بالنذر أو بالشرط ونحو ذلك. وليس المقصود عدم إمكانية أن يكون المشروع من عمل خصوص الحصة المستأجرة، وقد مرَّ أن بعض الفقهاء احتمل في صحة النيابة هنا أن يكون عن استئجار أو ما بحكمه من حيث صرف المنوب عنه ماله في سبيل النيابة، والحال في الاستنابة أوضح من الاستئجار فإن المقصود بالاستنابة مجرد كون النيابة عن إذن المنوب عنه، وأي مانع من أن يكون المشَرَع هو خصوص النيابة عن استنابة