بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
الحج عنه من تركته غيرها بمقتضى أدلة وجوب إخراج الحج من تركة من مات ولم يحج.
ولكن تلك الإطلاقات موردها من مات والحج مستقر في ذمته، وأما غيره فلا دليل على وجوب إخراج الحج من تركته. ونتيجة ذلك هو التفصيل في المقام أي في من لم يستقر عليه وجوب الحج فخرج ومات في الطريق قبل دخول الحرم أنه إذا كان موته قبل أن يحرم يجعل ما معه من النفقة في أداء الحج عنه، وإن مات بعد أن أحرم فلا يخرج الحج عنه من تركته لعدم الدليل عليه.
وهذا خلاف ما أفاده (قدس سره) ، وهو تفصيل غريب في الوقت نفسه، فتدبر.
ثم إن عبارته (قدس سره) في المقام لا تخلو من إشكال فإنه قال: (ومن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخول الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عليه) فجعل الإجزاء في الصورة الأولى مسلماً بينما جعل وجوب القضاء في الصورة الثانية موافقاً لظاهر الدليل، مع أن التفريق بينهما لا وجه له، لأن كلاً من الحكم بالإجزاء ووجوب القضاء يستند إلى إطلاق النصوص المتقدمة وشمولها لمن لم يستقر عليه وجوب الحج، ولا دليل على الإجزاء فيما إذا وقع الموت بعد دخول الحرم غير ذلك إلا إذا كان المراد به عدم وجوب القضاء ــ فإنه مقطوع به في تلك الصورة ــ إلا أنه خلاف الظاهر.
وبعبارة أخرى الإجزاء بمعنى احتساب ما أتى به الميت ــ من طي الطريق حتى الوصول إلى الحرم ــ حجة له بحيث لا يبقى محل للنيابة عنه في حجة الإسلام مما لا دليل عليه إلا إطلاق النصوص السابقة، كما هو الحال بالنسبة إلى وجوب القضاء عنه إذا كان موته قبل دخول الحرم، فلا وجه لجعل أحدهما مسلماً والآخر موافقاً لظاهر الدليل، فتدبر.