بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
مجيء زيد، ولكن بالنظر إلى تلك الإضافة يكون المخبر عنه هو مجيء أحدهما لا مجيء زيد مقيداً بمجيء عمرو بـ(أو).
وبالجملة: إن (أو) أداة تحويل وليست أداة تقييد، ولا مجال للتمسك بأصالة الإطلاق عند الشك في وجود عدل للمأمور به، وبالأحرى الشك في كون المأمور به هو الجامع بينه وبين غيره.
والصحيح استظهار التعيينية في مثل ذلك من جهة أن أصالة التطابق بين القضية اللفظية والقضية اللبية ــ أي أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والإثبات ــ تقتضي ذلك، فإن مقتضى القضية اللفظية أن يكون متعلق التكليف هو زيارة زيد، فلو كان الوجوب تخييرياً ولزيارة زيد عدل، وهو إكرام عمرو، لكان المتعلق هو الجامع الانتزاعي، فلا يكون تطابق بين مقامي الإثبات والثبوت. ولكن هذا خلاف الظاهر، فيمكن الاستناد إلى أصالة التطابق بينهما فيحكم بالتعيينية.
فالنتيجة أن مقتضى الأصل اللفظي هو عدم سقوط التكليف بفعل الغير الصادر منه بتسبيب من المكلف عند الشك في كون متعلق التكليف هو فعل النفس أو الجامع الانتزاعي بينه وبين التسبيب في قيام الغير بذلك الفعل.
وأما إذا كان الشك في كون متعلق التكليف هو فعل النفس أو الجامع بينه وبين الفعل الصادر من الغير بناءً على معقولية هذا الجعل وعقلائيته فما هو مقتضى الأصل اللفظي؟
قد فصّل بعض الأعلام (قدس سره) [١] في ذلك بين ما إذا كان قيام الفعل بفاعله صدورياً فقط، وبين ما إذا كان قيامه به صدورياً وحلولياً معاً، فذكر إن أصالة الإطلاق تقتضي الاكتفاء بفعل الغير في الأول دون الثاني.
والوجه في ذلك: أن أقصى ما يستفاد من كون نسبة المبدأ إلى الفاعل تحت الأمر هو لزوم أن ينتسب صدور الفعل إلى المكلف، ولا تصدق النسبة الفعلية المأخوذة في متعلق الأمر إذا كان تحقق الفعل من الغير من دون أي تسبيب من
[١] بحوث في علم الأصول ج:٢ ص:٦٥.