بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
بعض الأعاظم (رضوان الله عليه) [١] ــ هو أن يكون الشيء مجعولاً ومجهولاً وفي رفعه منة، والمقام كذلك. ومجرد القطع بتحقق الموضوع ابتداءً وصيرورة الحكم فعلياً لا يمنع من الرجوع إلى البراءة مع الشك في سقوط التكليف، من جهة أخذ قيد فيه في مرحلة الجعل يقتضي ذلك بأن كان مقيداً بعدم قيام الغير بذلك الفعل.
وبعبارة أخرى: إن الوجه في عدم صحة الرجوع إلى البراءة عند الشك في الامتثال ليس سوى خروج ذلك عن دائرة الجعل الشرعي، فما لم يكن أمر جعله ووضعه بيد الشارع بما هو شارع فأمر رفعه ليس بيده أيضاً. وأما إذا كان الشك في الامتثال راجعاً إلى الشك في سعة الجعل وضيقه، فليس في دليل البراءة قصور عن الشمول لمثل ذلك.
والحاصل أنه لا مانع من الرجوع إلى البراءة في أمثال المقام في حد ذاته.
نعم لا تصل النوبة إليها في محل البحث، لإمكان إجراء استصحاب بقاء التكليف، بناءً على ما هو الصحيح من جريانه في الأحكام الكلية، خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن ناقش بعض الأعلام (قدس سره) [٢] في جريانه في المقام، من جهة أن الحكم مردد بين أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى صدور العمل من الغير، وكونه مشروطاً بعدم صدور العمل من الغير. فالمكلف يقطع بتوجه الحكم إليه ولكن حيث إنه مردد بين أن يكون مطلقاً حتى يكون مقطوع البقاء بعد إتيان الغير بالفعل، وبين أن يكون مشروطاً حتى يكون مقطوع الارتفاع بعد إتيان الغير بالفعل، فالأمر دائر بينهما، فلا يمكن إجراء الاستصحاب لإثبات الوجوب المطلق، لأن الأثر متَرتَب عليه، لا على طبيعي الوجوب.
وما ذكره (قدس سره) ليس بتام، لأن الأثر في المقام وهو لزوم الامتثال عقلاً مترتب على طبيعي الوجوب أي الجامع بين المطلق والمشروط لا على الوجوب
[١] نتائج الأفكار في الأصول ج:٤ ص:٧٠ــ٧١.
[٢] منتهى الأصول ج:١ ص:١٥٣.