بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
فالخبران يواجهان مضعفاً صدورياً بخلاف صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم.
وكما أنه إذا كان لأحد طرفي التعارض ما يقوي صدوره ــ كالشهرة ــ يتقدم على معارضه ويترجح عليه، كذلك إذا كان لأحد الطرفين مضعف صدوري يترجح معارضه عليه.
فليس المقام من قبيل دلالة خبرين على استحباب الاستنابة ودلالة أربعة أخبار على وجوب الاستنابة من غير أن يتعلق البعض من الطرفين بواقعة معينة، ففي مثل ذلك يمكن أن يقال: إنه لا ترجيح بالأكثرية العددية، إذ في مثل ذلك لا يكون البعض مما يدلّ على الوجوب مضعفاً صدورياً لما يدل على الاستحباب، بل التعارض بين ما يدلّ على الاستحباب وجميع ما يدل على الوجوب من نمط واحد، فليتدبر.
فظهر أنه بناءً على الوجه الأول في تفسير التعليق على المشيئة أن الصحيح هو القول بالوجوب، وذلك بناءً على وجود روايات أخرى غير صحيحي معاوية وابن سنان تدل على وجوب الاستنابة. وأما بناءً على عدم وجودها فلا يمكن استفادة وجوب الاستنابة من نصوص المسألة.
الوجه الثاني: ما احتمله السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ــ بل استقربه ــ في خصوص خبر ابن القداح من أن المراد بقوله ٧ : ((إن شئت أن تجهز رجلاً ثم ابعثه أن يحج عنك)) هو إن شئت حججت بنفسك وتحملت الحرج، وإن شئت استنبت. وليس المقصود أن لك أن لا تجهز رجلاً، وأن لا تفعل شيئاً.
وأضاف (قدس سره) [١] : (نعم لا يجيء ذلك في خبر سلمة لأن المفروض فيه أنه لا يطيق الحج بنفسه).
ولكن الصحيح ورود هذا الاحتمال في خبر سلمة أيضاً، إذ لم يُذكر فيه أنه لا يطيق الحج، بل المذكور أنه لا يستطيع الحج، وقد تقدم منا أن الاستطاعة ــ التي هي موضوع وجوب الحج ــ هي الاستطاعة العرفية التي لا تصدق مع ترتب الحرج الشديد على الإتيان بالفعل، فيصدق على الشيخ الكبير الذي يتمكن من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٤.