بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
هذا هو الوجه الذي يبدو في النظر، وهناك وجهان آخران لا بأس بالتعرض لهما أيضاً ..
أحدهما: ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة [١] من أن المخالف كافر إلا أن كفره باطني، أي هو مسلم ظاهراً ولكنه كافر باطناً، واستند في هذا المدعى إلى أنه قد ورد في جملة من الأخبار أن الإسلام بني على خمس وعد منها الولاية ..، ومقتضى ذلك أن بانتفاء الولاية ينتفي الإسلام واقعاً، إلا أن منكر الولاية إذا أجرى الشهادتين على لسانه يحكم بإسلامه ظاهراً لأجل جملة أخرى من الأخبار كموثق سماعة [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله ٦ به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس))، وصحيحة حمران [٣] عن أبي جعفر ٧ : ((والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج وخرجوا بذلك عن الكفر))، فإن المستفاد من هذين الخبرين وما بمعناهما أن المناط في الإسلام وحقن الدماء والتوارث وجواز النكاح إنما هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله، وهي التي عليها أكثر الناس.
وعليه فلا يعتبر في الإسلام غير الشهادتين، فلا مناص معه عن الحكم بإسلام أهل الخلاف، وحمل ما يقتضي كفرهم من الأخبار على الكفر الواقعي وإن كانوا محكومين بالإسلام ظاهراً.
أقول: الالتزام بما أفاده (قدس سره) في مقام الجمع بين النصوص يبتني على كون موثقة سماعة وصحيحة حمران مسوقتين لبيان أن الاعتقاد بالوحدانية والرسالة إنما يحقق الإسلام الظاهري في مقابل الإسلام الواقعي الذي لا يكون إلا مع ضم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٧.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٥.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢٦.