بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الاعتقاد بالولاية، ولكن هذا المعنى لا يستفاد من الروايتين، بل هما مسوقتان لبيان أن التلفظ بالشهادتين يحقق الإسلام الظاهري في مقابل الإيمان الذي لا يتحقق إلا مع الاعتقاد القلبي، أي أن عامة الناس من جميع الفرق ظاهرهم هو كونهم من المسلمين، وأما كونهم مسلمين حقاً فيتوقف على اعتقادهم قلباً بالإسلام، وهو المسمى بالإيمان، ويشهد لهذا ما ورد في موثقة سماعة نفسها من قوله ٧ : ((والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به)) وما ورد في صحيحة حمران أيضاً من قوله ٧ : ((الإيمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل وصدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره)).
والحاصل: أنه لا دلالة في الروايتين على أن من يعتقد بوحدانية الله تعالى وبرسالة محمد ٦ يكون مسلماً ظاهراً، ليقال إنه في مقابل من يضم إلى ذلك الاعتقاد بولاية علي ٧ فيكون مسلماً حقيقياً، بل مفادهما أن من يتلفظ بالشهادتين يكون مسلماً ظاهراً فإن كان معتقداً بمضمونهما فهو مسلم واقعاً ويسمى بالمؤمن.
وعلى ذلك فلا يكون الإسلام ظاهراً مع الكفر باطناً إلا بالنسبة إلى المنافق أي الذي يتلفظ بالشهادتين ولكن لا يؤمن قلباً بمضمونهما وأما من يؤمن بمضمونهما وإن كان لا يعرف إمامة أئمة أهل البيت : فلم يثبت كون إسلامه ظاهرياً، بل ظاهر صحيحة الحسين بن أبي العلاء ومعتبرة سفيان بن السمط المتقدمتين أن إسلامه واقعي. نعم من لا يعرف إمامة علي ٧ وأولاده المعصومين : يكون ضالاً، إلا إذا كان منكراً وكان إنكاره بعد قيام الحجة عليه حيث تقدم أنه يكون عندئذٍ كافراً حقيقة.
ثانيهما: ما التزم به بعض الأعلام (قدس سره) [١] من تلامذة السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الكفر في تلك النصوص ــ أي ما دلت على كفر المخالف ــ يتعيّن حملها على ما لا يقابل الإسلام فيكون مساقها مساق ما طبّق فيه عنوان الكفر على العاصي
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣١٥ (بتصرف).