بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
الكلام إن تم فإنما يتم لو كان الوجه في لزوم كون الزمان الذي هو قيد للواجب المعلق قيداً للوجوب هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
وأما بناءً على ما تقدم بيانه من أن إطلاق التكليف في مثله غير معقول لأنه يعني التكليف بغير المقدور فلا أثر لضمان المولى تحقق القيد. نظير أن يأمر الشخص خادمه بصعود السطح سواء أنصب له السلّم أو لم يُنصب ولكن يضمن أن سينصب له السلّم لذلك، فإن هذا الضمان لا يؤثر شيئاً في كون التكليف بصعود السطح على إطلاقه أي حتى على تقدير عدم نصب السلّم تكليفاً بغير المقدور.
والحاصل: أن ما يكون قيداً ولكنه فوق دائرة الطلب لا بد أن يكون قيداً للوجوب وإلا لزم التكليف بغير المقدور، بل يمكن أن يقال: إن المقيّد حقيقة في مثل ذلك هو الوجوب وأما الواجب فليس مقيداً به بالتقييد اللحاظي بل تقييد الوجوب حدوثاً وبقاءً بذلك القيد يؤدي لا محالة إلى تضيق متعلقه، فتضيق الواجب لم ينتج عن تقييد لحاظي للمولى في مرحلة جعله متعلقاً للحكم إذ مع وجود التضيق القهري من جهة ما أخذ قيداً للحكم يبطل محل التقييد اللحاظي في ما يخص متعلقه كما يبطل محل الإطلاق اللحاظي بالنسبة إليه.
فتلخص مما تقدم: أنه بناءً على إمكان الواجب المعلق ــ كما هو الصحيح ــ فكلّ ما يعدُّ قيداً للواجب مما هو فوق دائرة الطلب يلزم أن يكون قيداً للوجوب على نحو الشرط المتأخر بلا فرق في ذلك بين الزمان وغيره من الأمور الاختيارية وغير الاختيارية للمكلف.
إذا ظهر هذا فأقول: إنه بناءً على المسلكين الثاني والثالث في كيفية وجوب الحج أي مسلك من يرى تجدد الوجوب سنوياً بعد تحقق الاستطاعة ما لم يأت المكلف بالحج وإن زالت استطاعته ومسلك من يرى أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة مغاير لوجوبه قبل زوالها إذا بُني على كون الحج بعد زوال الاستطاعة من قبيل الواجب المعلق بالنسبة إلى الكافر لا يلزم من عدم وجوبه عليه بعد إسلامه عدم وجوبه عليه قبله من جهة تعذر امتثاله كما قيل.