بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
والحاصل: أنه لا مجال للتبعيض في مفاد الرواية بأن يقال: إن صدرها يدل على مبغوضية عمل من لا يعتقد بالولاية، وذيلها يدل على اعتبـار كون الإمام ظاهراً، فيؤخذ بالصدر ويترك الذيل، فإن الذيل قرينة على المراد بالصدر. فيكون المعنى هو مبغوضية عمل من لا يعتقد بإمامة إمام ظاهر، وهذا من جهة غير قابل للالتزام به، ومن جهة أخرى لا تصلح الرواية بناءً عليه دليلاً على اعتبار الاعتقاد بولاية أئمة أهل البيت : في صحة العمل.
ثم إن المحكي عن بعض نسخ الكافي أن المذكور فيه لفظ (طاهر) بدلاً عن (ظاهر) إلا أنه لا يمكن الاعتناء به، ويبدو أنه من تصرف بعض النسّاخ في محاولة لتصحيح مضمون الرواية. كما أن المظنون قوياً أن عدم اشتمال الرواية في غيبة النعماني وفي نسخة المحاسن على لفظ (ظاهر) هو أيضاً من تصرف بعض النقلة والناسخين من باب التصحيح القياسي ونحو ذلك، رعاية لتطابق مضمون الرواية مع أصول المذهب.
ويبدو أن الخلل كان في المصدر الذي اعتمد عليه النعماني (رضوان الله عليه) ، إذ لو كانت الرواية مشتملة فيه على لفظة (ظاهر) لما أوردها في كتابه الذي هو مخصص لإثبات غيبة الإمام ٧ .
فتحصل من جميع ما تقدم: أن اشتمال صحيحة محمد بن مسلم على اعتبار كون الإمام ظاهراً يمنع من الاعتماد عليها، كما هو الحال في معتبرة يعقوب السراج وسائر الروايات المتطابقة معها مضموناً. وعلى ذلك فلا دليل على كون عمل المخالف مبغوضاً لله تعالى، ليستدل به على فساده.
الأمر الثاني: ما ورد في ذيلها من قوله ٧ : ((وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق)).
وظاهره أن المخالف كافر، وهذا منافٍ للعديد من الروايات ..
منها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء [١] : قال سألت أبا عبد الله ٧ عن قول رسول الله ٦ من مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية فقال: ((نعم لو أن
[١] المحاسن ج:١ ص:١٥٤.