بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
تقييد منطوق الأولى بمفهوم الثانية وتقييد منطوق الثانية بمفهوم الأولى، وتكون النتيجة أن الجزاء مترتب على مجموع الشرطين كما هو مختار جمع.
ولا توجد هنا مزية دلالية تقتضي ترجيح أحد التقييدين على الآخر، مثل ما يوجد في بعض موارد تعارض العامين من وجه، كما لو كان إلحاق مورد التعارض بأحدهما وإخراجه من إطلاق الآخر أو عمومه موجباً لحمل الثاني على الفرد النادر أو موجباً لسقوط العنوان المأخوذ فيه الآخر عن الموضوعية بالمرة ولا عكس.
مثال الأخير قوله ٧ : ((كل طائر يطير فلا بأس ببوله وخرئه))، وقوله ٧ : ((اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه)) فإن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، ومورد التعارض هو الطائر غير مأكول اللحم، ومقتضى إطلاق الجملة الأولى طهارة بوله، ومقتضى إطلاق الجملة الثانية نجاسة بوله، فإذا ألحق مورد التعارض بالجملة الثانية وأخرج من تحت الجملة الأولى بأن يحكم بنجاسة بول الطائر غير المأكول لحمه فقد عنوان الطائر الموضوعية بالمرة، ولا يكون له دخالة في الحكم بالطهارة مطلقاً. فإن الحيوان إذا كان مأكول اللحم فهو طاهر البول وإن لم يكن طائراً، وإن كان غير مأكول اللحم فهو نجس البول حتى إذا كان طائراً، فلا موضوعية لعنوان الطائر عندئذٍ.
ففي مثل هذا المورد توجد مزية دلالية تقتضي تقديم أحد التقييدين على الآخر، وليس الأمر كذلك في المقام، إذ لا توجد مزية من هذا القبيل أو نحوه حتى تقتضي تقديم أحد التقييدين على الآخر.
فالنتيجة: أن المبنى المذكور في مورد تعدد الشرط واتحاد الجزاء غير تام.
الوجه الثاني: أنه لو سُلِّم صحة أصل ذلك المبنى، إلا أنه إنما يتجه فيما إذا ورد كل من الشرطيتين في كلام مستقل، وأما مع تواردهما في كلام واحد فليس ذلك من الجمع العرفي في شيء.
والوجه فيه: أنه يكفي في الجمع العرفي بين كلامين منفصلين أن يعتبر العرف ــ المطلع على أساليب المتكلم والطرق التي يتبعها في إفادة مقاصده ــ