بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
فرض وقوعه في الحرم قد وقع قبل التلبس بالإحرام أو بعده. كما أن مفهوم الشرطية الثانية مطلق من حيث كون الموت الذي فرض كونه قبل الإحرام قد وقع في الحرم أو في خارجه.
فمورد الاجتماع ما إذا مات في الحرم قبل التلبس بالإحرام، فمقتضى منطوق الشرطية الأولى فيه هو الإجزاء لأنه مات في الحرم، ومقتضى مفهوم الثانية عدم الإجزاء، لأنه مات قبل التلبس بالإحرام.
ومورد الافتراق من جانب المنطوق فيما إذا مات في الحرم بعد التلبس بالإحرام، إذ يقتضي المنطوق فيه الإجزاء ولا يتعرض المفهوم له، ومورد الافتراق من جانب المفهوم ما إذا مات في خارج الحرم قبل التلبس بالإحرام، فإن المفهوم يقتضي فيه عدم الإجزاء ولا يتعرض المنطوق له.
ومثل ذلك تماماً النسبة بين منطوق الشرطية الثانية ومفهوم الشرطية الأولى أي أن النسبة هي العموم والخصوص من وجه، فكيف يقول (قدس سره) أن النسبة هي العموم والخصوص المطلق.
هذا في مورد كلامه (قدس سره) حيث تكون دلالة الشرطيتين على ترتب الجزاء على الشرطين بالمنطوق، وكذلك في مورد البحث في صحيحة بريد ونحوه حيث تكون دلالة الشرطيتين على ترتب الجزاء على الشرطين بمنطوق إحداهما وبمفهوم الأخرى، فإن النسبة بين المنطوقين وكذا بين المفهومين هي العموم من وجه، كما هو واضح مما سبق.
وعلى ذلك فلا وجه لتقديم منطوق كل من القضيتين على مفهوم الأخرى في مورد كلامه (قدس سره) ولا وجه لتقديم منطوق الشرطية الأولى على منطوق الشرطية الثانية، ومفهوم الشرطية الثانية على مفهوم الشرطية الأولى في محل البحث، لأن النسبة كما تقدم هي العموم والخصوص من وجه.
وكما يمكن في مورد كلامه (رضوان الله عليه) تقييد مفهوم الثانية بمنطوق الأولى، وتقييد مفهوم الأولى بمنطوق الثانية لتكون النتيجة كون الجزاء مترتباً على أحد الشرطين ــ كما اختاره (رضوان الله عليه) ــ يمكن أن يعكس الأمر أي