بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
إطلاق الدليل الحاكم مقدّم على إطلاق الدليل المحكوم.
فالنتيجة: أنه لو استظهرنا في المقام أن أدلة الاستنابة مسوقة لبيان بدليتها عن الحج المباشري يمكن الالتزام بالإجزاء حتى على القول بإمكان ثبوت الأمر الاضطراري الواقعي في جنب الأمر الاختياري.
وقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنه بناءً على المسلك الثاني في موضوع وجوب الاستنابة إن كان مرجع الاستنابة عمّن استقر عليه الحج إلى التصرف في مقام الامتثال فلا بد من الالتزام بالإجزاء، وإن لم يكن مرجعه إلى ذلك فالقول بالإجزاء يدور مدار إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري, وأما بالنسبة إلى من لم يستقر عليه وجوب الحج فالإجزاء مبني على هذا القول حصراً.
هذا تمام الكلام في الصورة الثانية من الصور المذكورة في المتن.
ثم ذكر (رضوان الله عليه) في الإشارة إلى الصورة الثالثة: (وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة, ولا يجب على النائب إتمام عمله).
وقال السيد صاحب العروة (قدس سره) في هذه الصورة: إنه يمكن أن يقال بأنه يجب على النائب الإتمام ويكفي عن المنوب عنه. وخالفه في ذلك معظم المعلقين ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) فأفتى بعدم وجوب إكمال النائب لعمله وعدم كفايته ــ لو أكمله ــ عن المنوب عنه.
ويقع البحث هنا في موردين ..
المورد الأول: في الاجتزاء بالحج النيابي على تقدير إكماله، ومن المعلوم أنه إذا بني على عدم الإجزاء في الصورة السابقة فلا مجال للقول بالإجزاء في هذه الصورة, وأما إذا بني على الإجزاء فيها فقد ذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] أنه لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء بحج النائب عن المنوب عنه في هذه الصورة، لأن ارتفاع عذر المنوب عنه في سعة الوقت يكشف عن عدم كونه
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢١٠.