بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
حال حياته بماله لا تبرعاً أو بمال غيره، ويمكن أن يكون الوجه فيه هو أن الحج يحتاج عادة إلى بذل المال بالإضافة إلى الجهد البدني، وإذا لم يكن مجال للثاني لفرض العجز أو الموت فلا بد من الأول، ولا يسقط اعتباره.
وأما إثباتاً فيمكن أن يدعى دلالة بعض النصوص عليه، وهو روايتان ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ويترك مالاً، قال ٧ : ((عليه أن يُحج عنه من ماله رجلاً صرورة لا مال له)).
فيمكن أن يقال: إن التقييد بقوله ٧ : ((يحج عنه من ماله)) ظاهر في اعتبار أن يكون حج النائب بمال المنوب عنه، ولا يجوز أن يكون تبرعاً أو أن يتبرع الغير بالأجرة.
ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك ..
أولاً: بأن متن الصحيحة لم يثبت على النحو المذكور، فقد رواها الكليني [٢] خالية من قوله: ((من ماله)) هكذا: ((قال: يحج عنه صرورة لا مال له)).
وثانياً: بأنه لا يبعد أن يقال: إن المتفاهم العرفي من قوله ٧ : ((من ماله)) ــ على تقدير صدوره منه ٧ ــ أنه ليس للتقييد، بل لبيان أن كلفة الحج تكون من مال الميت، ولا يجب على الورثة تحملها مطلقاً حتى فيما لو فرض عدم تيسر صرف ماله في أداء الحج عنه، كما لو تعرض للغصب أو نحوه.
ويحتمل أيضاً أن يكون قوله ٧ مسوقاً لبيان تعلق الحج الذي على ذمة الميت بتركته، أي على سبيل الحكم الوضعي، فلا ينافي ذلك إمكان تحرير المال من حق الحج بأداء الغير له تبرعاً، كما هو الحال في الدين.
وقد ورد هذا في صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.