بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
الأولى: صحيحة أبي أيوب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة، وقد حجت المرأة، فقالت: إن صلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري. فقال أبو عبد الله ٧ : ((لا بأس بأن تحج عن أخيها، وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها)).
ولكن هذه الصحيحة لا علاقة لها بما نحن فيه فإن الظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((فلتحج من مالها)) هو أن تحج لنفسها بمالها لا أن تحج به عن أخيها ليتعلق بما نحن فيه ويدل على جواز تبرع الغير عن الميت الموسر بالحج.
هذا مضافاً إلى أنه لم يظهر كون مورد الرواية هو حجة الإسلام كما هو مورد البحث.
الثانية: معتبرة سعيد بن عبد الله الأعرج [٢] عن أبي عبد الله ٧ عن الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال)).
وهذه الصحيحة أيضاً ليست لها علاقة بما نحن فيه، فإن الضمير في قوله ٧ : ((كان له مال أو لم يكن له مال)) يرجع إلى النائب الصرورة لا إلى الميت ليدل على الاجتزاء بحجة الإسلام المتبرع بها عن الميت وإن كان له مال.
وبالجملة: إن هاتين الروايتين أجنبيتان عن محل الكلام بالمرة.
ونظيرهما صحيحة معاوية بن عمار [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام، فأحجَّ عنه بعض أخوانه، هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة؟ قال ٧ : ((بل هي حجة تامة)).
فإن مورد هذه الصحيحة ما إذا لم تكن للميت تركة تفي بنفقة الحج، ولا إشكال في هذه الصورة في جواز التبرع عنه، وإنما الكلام في التبرع عنه فيما إذا
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.