بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
بذلك الفعل لأنه لغو، كما لا يصح أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى قيامه به وعدمه. والجامع أنه لا محل للإطلاق والتقييد اللحاظيين بالنسبة إلى اللازم، بعدما فرض من التقييد بالملزوم.
والنتيجة: أنه لا يوجد إطلاق لفظي يقتضي عدم سقوط التكليف بفعل الغير في هذا النحو.
نعم مقتضى الأصل العملي ــ وهو الاستصحاب ــ بقاء الموضوع عند الشك في ارتفاعه وزواله بفعل الغير، فهو المرجع عند الشك.
النحو الثاني: الشك في كون التكليف ــ أي الهيئة ــ مشروطاً بعدم قيام الغير بأداء متعلقه إما نيابة عن المكلف أو مطلقاً، كما إذا شك في أن وجوب تغسيل الميت المتوجه إلى وليّه هل هو مشروط بعدم قيام الغير بالتغسيل ولو من دون إذنه فلو قام به يسقط عنه، أو أنه ليس مشروطاً به فلا بد أن يغسل الولي ميته وإن قام به الغير من دون إذنه؟
والفرق بين هذا النحو والنحو السابق واضح، فإن الشك في النحو الأول إنما هو من جهة الشك في بقاء الموضوع واحتمال أن يكون فعل الغير موجباً لزواله، وأما الشك في هذا النحو الثاني فهو لتطرق احتمال أن يكون الوجوب مقيداً بقيد زائد غير بقاء موضوعه وهو عدم صدور الفعل من الغير بالرغم من عدم كونه موجباً لانتفاء موضوعه فإنه يمكن تغسيل الميت ثانياً، وليس هو كأداء الدين الذي لا يقبل التكرار.
وبذلك يظهر أن مقتضى الأصل اللفظي ــ وهو الإطلاق ــ هنا عدم سقوط التكليف بفعل الغير، أي عدم كونه مشروطاً بعدم قيام الغير بذلك الفعل، وهو ظاهر.
وأما الأصل العملي فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن مقتضاه الاشتغال، لإحراز فعلية التكليف بتحقق جميع ما يعتبر فيها، وإنما الشك في ارتفاعه من جهة ارتفاع ما يحتمل شرطيته فيه، بعد أن كان متحققاً في البداية. ومن الواضح
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٢ ص:١٤٥.