بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
المخالف تستند إلى شرطية الإيمان في صحة العبادة، بل لعلها تستند إلى بعض النصوص الخاصة الواردة في الحج بعد ترجيحها على ما يخالفها من النصوص الدالة على عدم وجوب الإعادة ــ كما سيأتي ــ ولو كان الإيمان عندهما شرطاً في صحة العبادة، لكان ينبغي لهما الالتزام بوجوب القضاء في الصلاة والصيام أيضاً مع أنه لم ينقل ذلك عن ابن الجنيد ولم نجده في كلمات ابن البراج كذلك.
فالنتيجة: أنه ليس في ما ورد عنهما من لزوم إعادة المخالف للحج إذا عرف الولاية دلالة على ذهابهما إلى كون الإيمان شرطاً في صحة العبادة. ولم يظهر قائل صريح بهذا المعنى إلى عصر الشهيد الثاني. بل يوجد التصريح بخلافه عن بعض الفقهاء قبل عصره (قدس سره) منهم المحقق (قدس سره) في المعتبر [١] حيث قال: (إن الشرط المعتبر في صحة العبادة الإسلام وهو محقق في عمل المخالف)، وصرّح بنظير ذلك العلامة في موضع من المختلف [٢] ، وحكى السيد صاحب الرياض (قدس سره) [٣] عن المحقق والعلامة والشهيد الأول أن مبناهم صحة عبادة المخالف غير الناصب [٤] .
وأول من عثرت على تصريحه باعتبار الإيمان في صحة العبادة هو الشهيد الثاني في جملة من كتبه منها روض الجنان [٥] حيث صرّح: (بأن عبادة المخالف فاسدة وإن جمعت الشرائط المعتبرة غير الإيمان إذ لو كانت صحيحة لاستحق عليها الثواب وهو لا يحصل إلا في الآخرة بالجنة وشرط دخولها عندنا الإيمان إجماعـاً).
وقد وافقـه على هذا المدعى ــ أي أصل شرطية الإيمان في صحة العبادة ــ جمهور من تأخر عنه، ولكنهم استدلوا لذلك بالأخبار فقال السيد صاحب
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٥.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١.
[٣] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٨٧.
[٤] فإنه ليس مسلماً حقيقة وإنما هو منتحل للإسلام فهو خارج عن محل الكلام.
[٥] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ص:٣٥٦.