بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة(١).
________________________
منها: معتبرة ضريس [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام، ونذر في شكر ليُحجَّن رجلاً، فمات الرجل الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام، وقبل أن يفي لله تعالى بنذره، فقال ٧ : ((إن كان ترك مالاً حُج عنه حجة الإسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه النذر، وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر حجة الإسلام حُج عنه حجة الإسلام مما ترك، وحج ولّيه عنه النذر فإنما هو دين عليه)).
وهذا المقطع الأخير من الرواية صريح في وجوب إخراج حجة الإسلام من تركة المتوفى، وإن لم يترك إلا بقدر نفقة حجة الإسلام. وبعد التعارض بين الروايتين يكون المرجع إطلاق النصوص الأولى.
فالنتيجة: أنه لا بد من قضاء حجة الإسلام من تركة من استقر عليه وجوبها وإن لم يترك إلا بمقدار نفقتها.
وأما إذا مات ولم يترك ما يفي بنفقة الحج، فهل يجب أداؤه على ولّيه أو لا؟ هذا ما سيأتي التعرض له في شرح (المسألة ٩٣) إن شاء الله تعالى.
(١) وهنا جهتان ينبغي البحث فيهما ..
الجهة الأولى: أن من يموت وهو مشغول الذمة بحجة الإسلام، وله تركة وافية بنفقتها، هل يلزم أن يؤدى الحج عنه من تركته، أم يجوز أن يؤدى عنه تبرعاً من دون أجرة، أو يتبرع أحد بأجرة حجه؟
الظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في عدم لزوم أن يكون الحج من مال الميت.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى بعض النصوص لزوم صرف مال الميت الموسر في أداء الحج عنه، وهذا المعنى محتمل ثبوتاً في حد ذاته، كما قال بمثله بعضهم في الموسر العاجز عن المباشرة، من أنه يلزم أن يكون حج النائب عنه في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.