بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
آخر.
ونظيره ما لو سأل سائل: (إذا زرت العراق فإلى أين أذهب؟) فأجيب: (إلى مدينة النجف الأشرف) فإنه لا مانع من أن يقال له بعد ذلك: (زر المدينة القديمة في النجف) مع أن الجواب الأول كان مسوقاً للتحديد أيضاً.
وبالجملة كون المتكلم في مقام التحديد لا يمنع من التقييد، ومن هنا قالوا إن العدد مما لا مفهوم له في حد ذاته، ولكن إذا كان المتكلم في مقام التحديد ينعقد له ظهور في المفهوم، ومع ذلك لا مانع من تقييد إطلاقه، فإذا قيل: (يثبت الخمس في خمسة أشياء) وكان المتكلم في مقام تحديد ما يجب فيه الخمس انعقد لكلامه ظهور في عدم ثبوت الخمس في ما عدا الأشياء الخمسة، ولكن هذا الظهور لا يعدو كونه بالإطلاق القابل للتقييد.
والأمر هنا كذلك، فإن الإمام ٧ وإن كان في مقام التحديد عند ذكر الحرم إلا أنه مع ذلك مطلق يشمل جميع مواضعه ــ أي مكة وغيرها ــ ولا مانع من ورود دليل يقتضي تقييده بأن يصل إلى بقعة خاصة من الحرم، وهي البقعة التي تقع عليها مكة المقدسة.
فهذا الوجه مما لا يمكن الاعتماد عليه.
وهنا تقريب آخر لهذا المدعى وهو أن يقال: إنا سلمنا إمكان التقييد في حد ذاته ولكنه هاهنا يستلزم ما يشبه تخصيص الأكثر، لأن المدينة المقدسة كانت تحتل جزءاً صغيراً من الحرم، فإن أريد في كلام الإمام ٧ التحديد بالحرم ثم بدليل منفصل يقيد بخصوص مكة فهذا يستلزم إخراج معظم مواضع الحرم بالنسبة إلى الحكم بالإجزاء، وهذا يشبه تخصيص الأكثر، ومثل هذا الاستعمال غير مقبول عرفاً، فلا بد من إعمال عكس ذلك أي تقييد إطلاق جواب الإمام ٧ بعدم الإجزاء في صحيحة زرارة إذا وقع الموت قبل الانتهاء إلى مكة بحمله على ما إذا كان ذلك قبل الوصول إلى الحرم وهذا لا محذور فيه.
هذا كله بناءً على أن صحيحة زرارة تفيد عدم الإجزاء في صورة موت المحرم قبل الوصول إلى مكة مع عدم تعرضها لحكم ما إذا وقع الموت بعد