بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
بعد زوال استطاعته البدنية فكان الحج مستقراً في ذمته ولذلك أمر النبي ٦ ابنه أو ابنته ــ حسب اختلاف المصادر ــ بأداء الحج عنه.
وهذا وإن كان مجرد احتمال في مفاد ذلك الحديث إلا أنه يمنع من الجزم بعدم أمر النبي ٦ من أسلم بعد زوال استطاعته البدنية بالاستنابة عن نفسه، فلا يمكن الجزم بعدم وجوب أداء الحج على من زالت استطاعته المالية ثم أسلم بعد ذلك.
والحاصل: أن دعوى قيام السيرة من النبي ٦ على عدم أمر من زالت استطاعته المالية ثم أسلم بأداء الحج مما لا مجال لها أصلاً.
نعم يمكن أن يقال: إنه بعد ذلك ــ أي في زمن الأئمة : ــ حيث لا نجد ذكراً لوجوب أداء الكافر للحج إذا دخل الإسلام بعد زوال استطاعته، ولم يذهب ــ في ما نعلم ــ إلى وجوبه أحد من فقهاء المسلمين إلا ما يظهر من بعض المعلقين على العروة من الاحتياط في المسألة، فهذا يشكل دليلاً واضحاً على عدم الوجوب إذ لو كان الحج واجباً عليه لظهر وبان وأفتى به الفقهاء فإن أعداداً كبيرة من الناس قد دخلوا الإسلام في عصرهم : ويستبعد أن يكون كلهم إلا القليل أو النادر من فاقدي الاستطاعة قبل إسلامهم في أي وقت من الأوقات.
وعلى ذلك فلا ينبغي الإشكال في تمامية السيرة على عدم وجوب الحج على الكافر الذي أسلم بعد زوال استطاعته إلا مع تجددها.
الوجه الثاني: قاعدة الجب، وينبغي البحث عنها في المقام ولو بصورة مختصرة.
فأقول: إن هذه القاعدة مما تداول في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) التمسك بها لسقوط قضاء الصلاة والصيام والحج والزكاة والجزية والكفارات ونحو ذلك عن الكافر بدخوله في الإسلام.
ومستندها في ما هو المعروف بينهم هو النبوي المشهور: ((الإسلام يجب ما قبله)) وقد سميت بقاعدة الجبّ من هذه الجهة.
ولكن يوجد في كلمات غير واحد من الفقهاء التمسك لها أيضاً بقوله