بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
يجب عليه الحج لما بعد زوال الاستطاعة أم قلنا بأن وجوب الحج عليه مطلق من حيث بقاء الاستطاعة وزوالها، فهو على التقديرين إذا استطاع ولم يحج ولم يسلم حتى زالت استطاعته يستحق عقوبة واحدة على ترك الحج، وإذا أسلم بعد ذلك تسقط عنه العقوبة بموجب حديث الجبّ، فتصحيح توجيه الخطاب إليه بالحج لما بعد زوال الاستطاعة بالبيان المتقدم في المورد الأول لا يقتضي تعدد العقوبة على ترك الحج في حقه.
وأما بناءً على المسلكين الثاني والثالث في كيفية وجوب الحج فالأمر مختلف عما ذكر ..
فإنه بناءً على المسلك الثاني إذا فرض أن الكافر كان مستطيعاً لعدة سنين ولم يسلم ولم يحج يستحق عقوبة ترك الحج بعدد تلك السنين فإذا زالت استطاعته وهو بعد كافر فإن قلنا بوجوب الحج عليه لما بعد زوال استطاعته على نحو الواجب المعلق يستحق عقوبة ترك الحج بعدد السنين التي يطول بها عمره إلى أن يموت إلا أن يسلم فيسقط عنه كل تلك العقوبات بحديث الجبّ.
وأما إذا قلنا بعدم وجوب الحج عليه لما بعد زوال استطاعته فلا يستحق عقوبات إضافية غير تلك التي استحقها من جهة تركه للحج في سنوات استطاعته.
وهكذا على المسلك الثالث إذا فرض كون الكافر مستطيعاً لعدة سنوات ولم يسلم ولم يحج حتى زالت استطاعته يستحق عقوبة واحدة على ترك الحج في حال استطاعته فإن قلنا بأن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة ثابت في حقه على نحو الواجب المعلق كان مقتضى ذلك استحقاقه عقوبة أخرى على ترك الحج إلا أن يسلم فتسقط عنه العقوبتان بحديث الجبّ.
وأما إذا قلنا بأنه لا يثبت في حق الكافر وجوب الحج لما بعد زوال استطاعته فلا يستحق إلا عقوبة ترك الحج في حال كونه مستطيعاً.
إذا ظهر هذا فأقول: إنه بناءً على المسلكين الثاني والثالث المذكورين يمكن أن يقال: إنه لا حاجة في تصحيح عقوبة الكافر على ترك الحج بعد زوال