بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
المقيد وذات المقيد مقدور والتقيد بالقيد أيضاً يكون مقدوراً إذا كان تحقق القيد مضمون التحقق خارجاً من قبل المولى كالزمان الخاص فلا يلزم في مثل هذه الفرضية من الأمر بالمقيد أي محذور.
نعم إذا كان القيد غير مضمون التحقق خارجاً كالحياة في ظرف أداء الواجب المعلق فإن المولى لا يضمنها فلا بد أن يؤخذ شرطاً بنحو الشرط المتأخر لكيلا يشمل الوجوب بإطلاقه صورة عدم الحياة فيكون تكليفاً بغير المقدور.
وأقول: إن قيود الواجب على قسمين ..
الأول: ما يكون تحت دائرة الطلب أي يكون المكلف مطالباً بإيجاده ولذلك لا يمكن إلا أن يكون فعلاً اختيارياً له ومقدوراً بالنسبة إليه كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة.
الثاني: ما يكون فوق دائرة الطلب أي لا يكون المكلف مطالباً بإيجاده وهو على نحوين..
١ ــ ما يكون أمراً غير اختياري للمكلف كالزمان الخاص بالنسبة إلى الصلوات اليومية، ففريضة الصبح مثلاً يجب أداؤها في ما بين الطلوعين، وتحقق هذا المقطع الخاص من الزمان إنما يكون بحركة الأرض حول نفسها فهو أمر خارج عن اختيار المكلف وقدرته.
٢ ــ ما يكون أمراً اختيارياً للمكلف ومع ذلك فهو غير مطالب بإيجاده كالسفر بالنسبة إلى الصلاة قصراً، فإن متعلق الوجوب هو التقصير في السفر لا مطلقاً والسفر فعل اختياري للمكلف ولكن من المعلوم أنه لا يجب القيام به لأداء واجب التقصير في الصلاة بل إن تحقق السفر لزم أداء هذا الواجب وإلا فلا.
والسؤال المطروح هنا هو أنه هل أن ما يكون قيداً للواجب ولكنه فوق دائرة الطلب يلزم أن يكون قيداً للوجوب أم يجوز أن يكون الوجوب مطلقاً بالنسبة إليه؟
والجواب: أنه لا يمكن إلا أن يكون قيداً للوجوب بلا فرق بين ما يكون