بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
كالحج بعد الاستطاعة أو لم يتوقف على غيرها، ويقابله المشروط وهو ما يتوقف فعلية التكليف به على حصول أمر غير حاصل.
وما ذكره (قدس سره) من كون الواجب المعلق من قبيل الواجب المطلق إنما أراد به المطلق وفق الاصطلاح الثاني لا الأول، والوجه في كون المعلق من قبيل المطلق وفق الاصطلاح الثاني هو أنه (طاب ثراه) لما كان يرى استحالة الشرط المتأخر لم يسعه الالتزام بكون الوجوب في الواجب المعلق مشروطاً بذات ما هو قيد للواجب المتأخر زماناً بل بنى على كونه مشروطاً بعنوان منتزع منه حاصل بالفعل كعنوان المتعقب بكذا ولذلك كان الواجب المعلق عنده من قبيل الواجب المطلق وفق الاصطلاح الثاني.
وأما من يبني على إمكان الشرط المتأخر ويلتزم بكون الوجوب في المعلق مشروطاً بما هو قيد للواجب على سبيل الشرط المتأخر ــ كما قال بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالواجب المعلق عنده من قبيل الواجب المشروط حتى بالاصطلاح الثاني كما هو من الواجب المشروط وفق الاصطلاح الأول على كل تقدير.
فظهر بهذا أن ما ذكره صاحب الفصول (قدس سره) من كون الواجب المعلق من قبيل الواجب المطلق مما جرى فيه وفق الاصطلاح الثاني للواجب المطلق والمشروط وبناءً على استحالة الشرط المتأخر. فلا يصح القول بأنه قد أخطأ في جعل الواجب المعلق من قبيل الواجب المطلق.
الأمر الثاني: أن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ الذي مرّ أنه التزم بكون الوجوب في الواجب المعلق مشروطاً على نحو الشرط المتأخر بالقيد المعتبر في الواجب ــ استدل على ذلك ــ كما يستفاد من المحاضرات ــ بأن قيد الواجب أيَّ قيد كان إذا لم يكن قيداً للوجوب أيضاً يكون تحت دائرة الطلب لا محالة فيلزم المكلف تحصيله لتحقيق الواجب المقيد به. ولكن القيد هنا وهو الزمان أمر غير مقدور للمكلف فيلزم من عدم كونه قيداً للتكليف التكليف بغير المقدور.
وقد ناقش في هذا الاستدلال بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) في بحوثه بأن الأمر بالواجب المقيد بأمر ليس أمراً بحسب الحقيقة بالقيد بل أمر بالتقيد وذات