بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - الكلام حول صحيحة الحلبي واتحادها مع رواية علي بن أبي حمزة
وكيفما كان فهناك رواية أخرى لعلي بن أبي حمزة أوردها الصدوق (رضوان الله عليه) أيضاً [١] تطابق صدر رواية الحلبي المروية في التهذيب، قال: عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من قدر على ما يحج به، وجعل يدفع ذلك، وليس له عنه شغل يعذره الله فيه، حتى جاء الموت، فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام)).
فيلاحظ أن روايتي علي بن أبي حمزة تطابق رواية الحلبي صدراً وذيلاً، ولكن الفرق بينهما أنه قد ذكر في صدر الأولى قوله: ((حتى جاء الموت)) ولم يذكر ذلك في الثانية وهي بنقل الشيخ.
وقد تقدم في بحث سابق ترجيح أن جملة ((حتى جاء الموت)) قد سقطت من صدر رواية الحلبي، فإنه لا يصدق بمجرد التأخير في أداء الحج الواجب ــ بأن يدفع عن نفسه أداءه وليس له شغل يعذره الله فيه ــ أنه ترك شريعة من شرائع الإسلام، فإن أقصى ما يقتضيه ذلك هو الإخلال بفورية وجوب أداء الحج، وليست الفورية شريعة من شرائع الإسلام حتى يقال لمن ترك أداء الحج فوراً أنه ترك شريعة من شرائعه. فالأنسب لصدق كونه تاركاً أو مضيعاً لشريعة من شرائع الإسلام أن يكون تاركاً للحج إلى أن يموت [٢] .
ولو لم يكن هذا هو المقصود للإمام ٧ لكان الأنسب أن يعبّر ٧ عن من يدفع عن نفسه أداء الحج من غير شغل يعذره الله فيه وهو حي بعدُ لم يمت بأنه (سوّف شريعة من شرائع الإسلام).
وكيفما كان فرواية ابن أبي حمزة غير معتبرة السند للإشكال في وثاقته نفسه، كما مرَّ الإيعاز إليه. وأما رواية الحلبي فهي معتبرة ــ كما تقدم توصيفها ــ. وقد استدل بها جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) على وجوب الاستنابة على من لم يكن متمكناً من أداء الحج لعذر مع كونه موسراً، بلا فرق بين من
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.
[٢] نعم بناءً على كون فورية وجوب الحج من جهة وجوبه بوجوبات متعددة على سبيل الترتب يصدق ترك شريعة من شرائع الإسلام بالتأخير، ولكن لازم ذلك هو استحقاق عقوبة ترك الحج لا ترك الإسراع فيه بعدد سنوات التأخر، وهو بعيد.