بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - ب دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج والمناقشة فيه
خصوص من استقر عليه وجوب الحج فمبناه أحد أمرين ..
أحدهما: أن مورد الواقعة المحكية فيهما هو من استقر عليه وجوب الحج قبل عجزه عن أدائه. وهذا ما استظهره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من غير أن يذكر الوجه فيه.
ويمكن أن يقال في وجهه: إنه قد مرَّ في بعض المباحث السابقة أن الواقعة الجزئية متى كانت مورداً للحكم الشرعي ــ مثلاً ــ وفرض أنها تقع على نحوين، أحدهما هو الغالب، والثاني قليل أو نادر، تحمل الواقعة المذكورة على النحو الأول.
فالفرق بين القضية المطلقة والواقعة الجزئية: أن القضية المطلقة يمتنع حملها على الفرد النادر ولا يمتنع شمولها له، بل يحكم بشمولها للفرد الغالب والفرد النادر على حدٍّ سواء. وأما الواقعة الجزئية فلا يعقل فيها السعة لتشمل المورد الشائع والمورد النادر، ولكنها تحمل على الشائع. لأن ذلك هو المنساق منها عند ذكرها من دون قرينة على كون موردها من قبيل المورد النادر.
ومن نماذج ذلك الرواية الواردة بشأن قضية وقعت في موسم الحج، وهي أن محرماً قلع ضرسه فسئل عنها الإمام ٧ فأثبت فيها الكفارة، حيث ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وآخرون أنها محمولة على القلع المصاحب لخروج الدم، إذ يندر أن يقلع الإنسان ضرسه من غير أن يخرج الدم، فلا يصح جعل الرواية دليلاً على ثبوت الكفارة في قلع الضرس بعنوانه، بل يجوز أن يكون ذلك من جهة التسبيب في إخراج الدم.
إذا ظهر هذا فأقول: إن من المظنون قوياً أن الإمام أمير المؤمنين ٧ قد رأى ذلك الشيخ الكبير في العراق أو في الحجاز، والغالب في من كان يعيش في هذين القطرين في عصره ٧ ممن كان يمتد به العمر إلى مرحلة الشيخوخة المتقدمة ــ بحيث لا يقوى على السفر من جهة الضعف الناجم عن الشيخوخة لا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٣.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٥٩.