بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
إن لم يكن محرماً يجعل نفقة حجه في حجة الإسلام تعييناً، أي يتعين أن يجعل ما معه من نفقة الحج في أداء حجة الإسلام عنه، وإن كان محرماً يجوز أن يصرف في أداء الحج عنه من سائر تركته.
وهذا أمر يستبعد الالتزام به، وبعيد عن الفهم العرفي، بل المتفاهم عرفاً أن الأمر بجعل الزاد والجمل والنفقة في أداء الحج عنه عندئذٍ ــ أي فيما إذا مات قبل أن يحرم ــ إنما هو من باب كون ذلك أقرب الطرق وأسرعها في أداء الحج عنه لا لخصوصية فيه، ولذلك لو صرف مال آخر له في ذلك فلا إشكال. وأيضاً لو لم يكن معه نفقة في حجه ــ كما لو كان ضيفاً على غيره ــ فلا بد من الصرف من سائر أمواله، كما أنه لو كان محرماً، ولم يكن له مال آخر غير نفقة حجه أو لم يكن سبيل للوصول إليه يجب صرفها في أداء الحج عنه. فما أفاده (قدس سره) من هذا الوجه السادس مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذه هي عمدة الوجوه في مفاد صحيحة بريد العجلي.
وقد اتضح من هذا العرض الموسع لها أنه بناءً على انصراف الموت في الحرم المذكور في الشرطية الأولى إلى الموت في الحرم بعد الإحرام، كما بنى عليه كثير من الأعلام، فأصح الوجوه هو الوجه الرابع الذي ذكره المحقق العراقي (قدس سره) ، وتكون النتيجة أن العبرة في الإجزاء بكون الموت في الحرم وبعد الإحرام وفق ما ورد في الشرطية الأولى، ولا يستفاد من الشرطية الثانية شيء يخالف ذلك.
وأما بناءً على عدم القبول بدعوى الانصراف ــ كما تقدم ــ فإن الأصح هو الوجه الثاني من كون مفاد الصحيحة إناطة الإجزاء بالموت في الحرم، وكون المراد بقوله ٧ في الشرطية الثانية: ((قبل أن يحرم)) هو قبل أن يدخل في الحرم من قولهم: (أحرم الرجل) إذا دخل في الحرم، كما بنى عليه جمع منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) .
الرواية الثالثة: صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((إذا أحصر
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٢.