بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وهذا الجواب ضعيف، إذ لا إشكال في كون النفي المذكور في كلام الإمام ٧ نفياً تنزيلياً حتى لو كان المراد نفي الصحة، لأن الأسماء موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد، كما بنى عليه (طاب ثراه) بنفسه في أصوله، فالحج الفاقد لاعتقاد صاحبه بالولاية حج حقيقة وإن كان فاسداً بناءً على كون الاعتقاد بالولاية شرطاً في الصحة، لا أنه ليس بحج أصلاً، فإن الصدق العرفي للحج لا يتوقف على كون صاحبه معتقداً لولاية الأئمة : .
وبالجملة النفي المستفاد من كلام الإمام تنزيلي، ولكن هل هو بلحاظ الصحة أو بلحاظ الثواب؟
وبعبارة أخرى: هل أن قوله ٧ : ((ما لله عزّ ذكره حاج غيركم)) إرشاد إلى شرطية الاعتقاد بالولاية في الحج نفسه أو في ترتب الثواب عليه؟ احتمالان.
ولا ينبغي الشك في ظهوره في الأول إلا مع توفر قرينة على خلاف ذلك، كما هو الحال في سائر موارد نفي الماهية المأمور بها عن حصة معينة، كقوله ٧ : ((لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة)) فإنه يكون ظاهراً في عدم ترتب الآثار المرغوب فيها ــ وأهمها فراغ الذمة ــ على الإتيان بتلك الحصة من الماهية.
نعم إذا وجدت القرينة على إرادة نفي ترتب الثواب خاصة يؤخذ بمقتضاها، وأما مع عدمها فالمتفاهم العرفي هو نفي ترتب الآثار كافة وعمدتها فراغ الذمة من المأمور به، وهذا يدل على كون الماهية بشرط شيء بالنسبة إلى ذلك الأمر في مرحلة جعلها متعلقاً للتكليف.
هذا ويمكن إقامة قرينة على عدم إرادة بطلان الحج مما ورد في صحيحة الفضيل ــ التي هي عمدة روايات هذا القسم لضعف البقية سنداً ــ والقرينة هي أنه قد مر في بحث سابق أن الإحرام هو أول أجزاء الحج، لا أنه شرط له وخارج عنه ــ كما زعمه بعضهم ــ وحيث إن الإحرام عمل عبادي ــ أي يعتبر فيه قصد القربة ــ فلو كان حج المخالف باطلاً من حيث كونه مخالفاً اقتضى ذلك بطلان إحرامه للحج لا محالة، إذ لا يتصور صحة الإحرام مع بطلان الحج، فإن للحج وقتاً خاصاً فإذا لم يتّمه المكلف حتى انقضى وقته بطل كل ما أتى به من البداية