بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
في من تستمر حياته إلى ما بعد أداء الأعمال، وأما من يموت بعد الانتهاء منها فمن الواضح أنه لا يعتبر في وجوب الحج عليه ذلك كما نبه عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) . وعلى ذلك فمن يعلم بأنه سيموت بعد أداء أعمال منى ــ مثلاً ــ لا يعتبر في وجوب الحج عليه أن يملك نفقة العود ولا نفقة العيال كما يعتبر في حقه تخلية السرب إياباً أو الرجوع إلى الكفاية، إذ المفروض أنه لا إياب ولا رجوع له إلى بلده.
تبقى الإشارة إلى أن ما تقدم كان حكم من يعلم فقدان بعض ما يعتبر من وجوب الحج في الأثناء أو قبل العود إلى بلده، وأما من لا يعلم ذلك كما إذا احتمل موته في الأثناء وقبل دخول الحرم، أو احتمل أن تتلف نفقته، أو احتمل إصابته بمرض يمنعه من أداء الحج، أو احتمل غلق الطريق في وجهه، أو أن تتلف نفقة عياله ونحو ذلك، فهل يجب عليه الحج أو لا؟
والجواب عن ذلك: أنه بناءً على اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج فبالإمكان استصحاب بقاء ما يشك في بقائه على نحو الاستصحاب الاستقبالي، ومقتضى ذلك أنه لو لم يخرج يستقر عليه وجوب الحج ظاهراً فيلزمه أداؤه ولو متسكعاً مع زوال استطاعته لاحقاً.
وأما بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية ــ كما هو المختار ــ فلا مجال لإجراء استصحاب الحياة ونحوها، لما مر في بحث سابق من أن الاستطاعة عنوان انتزاعي، ولا يمكن إثباته بإجراء الأصل في منشأ انتزاعه إلا على الوجه المثبت. نعم مع تحقق الاستطاعة ــ مثلاً ــ والشك في استمرارها يمكن إجراء استصحابها، فتترتب أثاره، فتدبر.
هذا وقد تحصّل من جميع ما تقدم: أن الأمور المعتبرة في وجوب الحج على أنحاء مختلفة ويجب التفصيل فيها بنحو مختلف بعض الشيء عما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) ووافقه عليه معظم المعلقين.
الأمر الثالث: أنه إذا وجب الحج وجوباً فعلياً منجزاً بحصول جميع الأمور المعتبرة فيه ــ ومنها الاستطاعة ــ ولكن تركه المكلف حتى زالت استطاعته