بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - استعراض النصوص التي اُستدل بها على وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة
وإذا تبين هذا فلا بد من استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق مما يستفاد منها، وأهم تلك الروايات ما يأتي ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط، ولم يطق الحج من كبره، فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه)).
الثانية: صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أمير المؤمنين ٧ أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط، ولم يطق الحج لكبره، أن يجهز رجلاً يحج عنه)).
الثالثة: رواية أبان بن عثمان عن سلمة أبي حفص [٣] عن أبي عبد الله ٧ عن أبيه ٧ : ((أن رجلاً أتى علياً ٧ ولم يحج قط، فقال: إني كنت كثير المال، وفرطت في الحج حتى كبر سني. فقال: فتستطيع الحج؟ فقال: لا. فقال له علي ٧ : إن شئت فجهز رجلاً ثم ابعثه يحج عنك)).
وهذه الرواية غير معتبرة من جهة وقوع سلمة أبي حفص في سندها.
وقد روى أبان عن سلمة في موارد غير قليلة، تارة بعنوان سلمة، وأخرى بعنوان سلمة بن أبي حفص، وثالثة بعنوان سلمة أبو حفص، ورابعة بعنوان سلمة بن حفص. ولعل الصحيح هو العنوان الثالث، فقد ذكر بهذا العنوان في رجال الصادق ٧ من كتاب البرقي [٤] .
وعلى كل حال فالرجل مجهول الحال، إلا أن من يعتمد روايات أصحاب الإجماع يمكنه اعتماد هذه الرواية، فإن أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع.
الرابعة: خبر عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه ٨ [٥] : ((أن علياً قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت أن تجهز رجلاً ثم ابعثه أن يحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠.
[٤] كتاب الرجال ص:٣٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٧٢.