بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
شموله له مستلزماً لمؤنة زائدة بل يختص بجبّ الحدود والتعزيرات وأمثال ذلك من التبعات مما لا يقتضي جبّها عناية زائدة.
هذا تمام الكلام في البيان الأول لتصحيح الخطاب على مسلك من يرى أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة هو استمرار لوجوبه في حال الاستطاعة.
وأما البيان الثاني لتصحيح الخطاب وهو على المسلكين الآخرين المتقدمين في وجوب الحج فهو ما ذكره غير واحد منهم السيد صاحب العروة في المقام والمحقق العراقي في قضاء الصلاة.
وحاصله كون الحج بعد زوال الاستطاعة وكذلك قضاء الصلاة والصوم من قبيل الواجب المعلق أي يكون زمان الوجوب فيهما متقدماً على زمان الواجب، فإنه بناءً على ذلك لا يلزم من عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته أن لا يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يُسلِم بعد. وكذلك لا يلزم من عدم وجوب القضاء على من أسلم عدم وجوبه على من لم يُسلم.
وقبل بيان ذلك ينبغي الإشارة إلى أنه قد اختلف الأصوليون في إمكان الواجب المعلق واستحالته على أقوال..
منها: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) وآخرون من عدم إمكانه مطلقاً.
منها: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من إمكانه ولكن على أساس أن يكون الوجوب المتقدم زماناً مشروطاً على نحو الشرط المتأخر أو ما هو بحكمه بما يكون قيداً للواجب، فمثلاً وجوب الصيام يصح أن يتوجه إلى المكلف من الليل ولكنه لا بد أن يكون مشروطاً بمجيء النهار الذي هو قيد للواجب ــ فإنه إنما يجب الصوم فيه ــ ولا يعقل أن يكون مطلقاً من هذه الجهة.
ومنها: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من إمكانه من دون اعتبار أن يكون الوجوب مشروطاً بما هو قيد للواجب على نحو الشرط المتأخر أو ما هو بحكمه بل مطلقاً ولكن في خصوص ما إذا كان القيد بنحو يكون بإمكان المولى
[١] بحوث في علم الأصول ج:٢ ص:١٩٨.