بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
ولكن هذا الوجه يبتني على تمامية ما أُستدل به على بطلان عمل غير الموالي، وهذا ما سيأتي الكلام فيه، وسيتضح ــ إن شاء الله تعالى ــ عدم تماميته.
فظهر أن هذه الوجوه الأربعة التي استدل بها على عدم صحة عبادات الكافر غير ناهضة بإثبات هذا المدعى.
فيبقى الإجماع الذي استند إليه كثير من الفقهاء حتى أن السيد الأستاذ (قدس سره) عبَّر عنه بالإجماع المحقق بل الضرورة، واعتمد عليه [١] بالإضافة إلى بعض الوجوه الأخرى.
ولكن قد يناقش في تمامية هذا الإجماع وإمكان الاعتماد عليه كما في بعض الكلمات [٢] بما هو متكرر في عباراتهم من أن الإجماع الذي يكون حجة هو ما يكون إجماعاً للفقهاء المتقدمين المعاصرين للأئمة : أو ممن هم في عصر مقارب لعصرهم : . وأيضاً يشترط أن لا يكون هناك ما يحتمل احتمالاً معتداً به أن يكون هو مستندهم في المسألة من الوجوه العقلية أو النقلية من الروايات الموجودة بأيدينا، وإلا فالعبرة بتمامية تلك الوجوه أو بعضها ولا عبرة بالإجماع.
وفي المقام لا سبيل إلى إحراز أيٍ من الأمرين، فلا قيمة لهذا الإجماع.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لما لم يكن فقهاء سائر المذاهب الإسلامية مختلفين في عدم صحة عبادات الكفار، إما من جهة ذهابهم إلى عدم تكليف الكفار بالفروع ــ كما مرَّ نقله عن أبي حنيفة وآخرين ــ وإما من جهة كون الإسلام شرطاً في الصحة كما هو مبنى الجمهور منهم، فلو كان من مذهب الشيعة الإمامية صحة عبادات الكافر، لكان هذا من متفردات هذا المذهب، ولأشير إليه في مصادر الجمهور، ولو من باب الطعن على الشيعة من حيث إنهم يشذّون عن سائر المسلمين في بعض الأحكام، كما نجد ذلك منهم في موارد مختلفة فيذكرون خلاف الشيعة في المسألة للتأكيد أو الإشارة إلى أنهم يشذون عن سائر المسلمين
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٢٤.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٥ ص:١٥٢.