بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المسألة ٦٩ وجوب الحج على الكافر المستطيع إذا أسلم
(مسألة ٦٩): إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه (١).
________________________
(١) إن ما أفاده (رضوان الله عليه) مبني على عدم تكليف الكافر بالحج كسائر الفروع، فإنه بناءً عليه لا أثر للاستطاعة في حال الكفر، لفرض فقدان شرط آخر من شروط التكليف وهو الإسلام. نظير حصول الاستطاعة في حال الصبا الذي لا أثر له. بل إذا بقيت الاستطاعة إلى أن يسلم الشخص يجب عليه الحج بمناط وجوبه على المسلم المستطيع، وأما إذا زالت ولو بتسبيب منه قبل أن يسلم فلا شيء عليه.
وما تقدم مراراً من عدم سقوط الحج عمن يتسبب في زوال استطاعته مختص بمن وجب عليه أداؤه حين الاستطاعة، ولا يشمل من لم يجب عليه ذلك لفقد بعض شروط الوجوب الأخرى من البلوغ والعقل أو غيرهما، والإسلام حاله حال العقل والبلوغ بناءً على المبنى المذكور.
والنتيجة: أن ما أفاده (رضوان الله عليه) بناءً على مسلك عدم كون الكافر مكلفاً بالحج صحيح لا غبار عليه.
إذاً ينبغي البحث عن أصل هذه المسألة وعن بعض تفرعاتها، وذلك في عدة مقامات ..
المقام الأول: هل أن الكافر مكلف بالحج في حال كفره أو لا؟
المقام الثاني: أنه على تقدير تكليفه بالحج هل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟ وبتعبير آخر هل الإسلام شرط في الصحة أو لا؟
المقام الثالث: أنه على تقدير كونه مكلفاً بالحج من دون أن يصح منه مادام كافراً إذا لم يسلم حتى زالت استطاعته فهل يستقر عليه وجوب الحج ويكون مطالباً بأدائه بعد إسلامه أو لا؟
وكذلك بناءً على صحته منه في حال كفره إذا لم يحج حتى زالت استطاعته ثم أسلم هل يستقر عليه وجوب الحج ويلزمه أداؤه بعد إسلامه أو لا؟