بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ونظير هذا ما حكاه ابن أبي الحديد عن الإمام السجاد ٧ [١] .
ولكن الظاهر أن تحريم المؤمنة على المشرك وبالعكس كان من الأحكام الإسلامية المتأخرة عن الهجرة النبوية، وأن الكفار كانوا يتزوجون من المسلمات والمسلمون يتزوجون من المشركات، ثم أنزل الله تعالى المنع من ذلك.
وقد حكى ذلك الشيخ الطوسي في التبيان [٢] والقرطبي في تفسيره [٣] ، وحكى الطبري [٤] بإسناده عن المسور بن مخرمة في رواية طويلة تتعلق بواقعة صلح الحديبية التي كانت في سنة (٦هـ) أنه (أنزل الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ .. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)) قال: فطلق عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك .. فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية ..).
وأورد في موضع آخر [٥] بإسناده عن الزهري قال: (نزلت عليه هذه الآية وهو بأسفل الحديبية، وكان النبي ( صالحهم: من أتاهم منهم ردهم إليهم. فلما جاءت النساء نزلت عليه هذه الآية وأمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن، وحكم على المشركين مثل ذلك: إذا جاءتكم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى أزواجهن فقال: ((وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)) ).
كما أورد في موضع لاحق [٦] أسماء العديد من النساء المشركات اللائي فرِّق بينهن وبين أزواجهن المسلمين بعد نزول تلك الآية المباركة.
وأما قوله تعالى [٧] : ((وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ .. وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)) فهو آية مدنية، وتدل على أن شرط الكفاءة في الإسلام
[١] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ج:٧ ص:٣٨٠.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ج:٦ ص:٥٤١.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ج:١٨ ص:٦٥.
[٤] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢٦ ص:١٣٠.
[٥] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢٨ ص:٨٩.
[٦] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢٨ ص:٩٨.
[٧] البقرة: ٢٢١.