بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
الإمام ٧ [١] : ((لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر)).
وتقدم مراراً أن هذا كناية عن لزوم أداء الحج ولو كان على نحو حرجي بالنسبة إليه، حيث إن ركوب الحمار الأجدع الأبتر في ذلك الزمان كان خلاف شأن الإنسان المحترم ولا يليق إلا بالأدنين من الناس.
وعلى ذلك فهذه الصحيحة تدل على أن من زالت استطاعته بتسبيب منه يلزمه أداء الحج ولو كان حرجياً عليه، فلا محيص من تخصيص قاعدة نفي الحرج بموجبها.
الوجه الثالث: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٢] بناءً على مسلكه من أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية بلا قيد زائد، وأنه يكتفى فيه بحدوثها ولا تعتبر حدوثاً وبقاءً.
فأفاد (قدس سره) وفق ذلك: أن مقتضى الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على المستطيع هو أن من تحققت له الاستطاعة العرفية بأن تمكن من أداء الحج بلا حرج شديد لزمه ذلك فإن أهمل حتى زالت استطاعته لم يسقط الوجوب عنه، ومعنى ذلك ثبوت الوجوب حتى بعد صيرورة الحج حرجياً بالنسبة إليه.
فالآية المباركة تدل على وجوب الحج في الحالتين: عند تحقق الاستطاعة العرفية، وفي هذه الحالة لا يكون أداء الحج حرجياً. وبعد زوالها لمن أهمل في الأداء، وفي هذه الحالة يكون أداؤه حرجياً. وبلحاظ الحالة الثانية تكون الآية الكريمة أخص من دليل نفي الحرج فلا بد من تقييد إطلاقه بها.
ولكن تقدم أن أصل ما أفاده (قدس سره) من أن المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة العرفية مطلقاً غير تام، بل المعتبر فيه هو الاستطاعة العرفية المقيدة، فزوالها لا يقتضي كون أداء الحج حرجياً ليقال حينئذٍ إن دليل الوجوب أخص من دليل نفي الحرج، بل مع زوال الاستطاعة العرفية المقيدة على النهج الذي تقدم بيانه تكون هناك حالتان: إما أن يكون أداء الحج حرجياً، وإما أن لا يكون
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٨.