بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
في رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب)) فإن التشبيه بالدين الواجب قرينة على أن مقصود الإمام ٧ هو مجرد تعلق الحج بتمام التركة لا بخصوص الثلث، نظير الدين الذي يتعلق أيضاً بتمام التركة، فلا ينافي ذلك إمكان التبرع بالحج عن الميت كما هو الحال كذلك في الدين.
الرواية الثانية: موثقة سماعة [١] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يُحج عنه قال: فقال ٧ : ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله لا يجوز غير ذلك)).
فيمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((لا يجوز غير ذلك)) ظاهر في عدم جواز التبرع بالحج عن الميت الموسر، لا في الحج المستحب الموصى به بأن لا يصرف ثلثه في ذلك بل يقوم به الغير تبرعاً، ولا في الحج الواجب بأن لا يخرج من أصل تركته بل يؤديه متبرع عنه.
ولكن الظاهر من الموثقة أن الإمام ٧ بصدد بيان كون التركة بتمامها مورد تعلق حجة الإسلام، بخلاف الحج المستحب فإنه يكون من الثلث، ولا دلالة فيها على المنع من التبرع بوجه.
مضافاً إلى أنها إن دلّت على ذلك فهو فيما إذا كان قد أوصى بأداء حجة الإسلام من تركته. فأقصى ما في الأمر أن يلتزم بأنه لا يجوز أن تؤدى عنه من غير تركته في هذه الصورة، كما أنه لو أوصى بأداء حجة استحبابية من تركته لا بد من القيام بذلك من ثلثه، وإن أدّى الحج الاستحبابي عنه شخص آخر من ماله.
والحاصل: أنه لا دلالة في الروايتين على لزوم أن تكون حجة الإسلام التي يؤتى بها عن الميت من تركته.
ولا بأس هنا بالإشارة إلى روايتين قد يتوهم دلالتهما على جواز التبرع بأداء حجة الإسلام عن الميت الموسر ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.