بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الذي يأتم به في الخطأ والاشتباه، بخلاف ما إذا كان غائباً لا يمكن الوصول إليه، فيحرم من فيض إرشاده ويقع في الأخطاء لا محالة. ولذلك يمكن أن يقال: إن من ليس له إمام ظاهر من قبل الله سبحانه وتعالى يكون ضالاً تائهاً.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في كون المراد بلفظ (ظاهر) في صحيحة محمد بن مسلم هو الظاهر في مقابل الغائب، كما هو المستخدم في غير مورد من الروايات.
ومن ذلك ما ورد في زيارة عاشوراء حيث يدعو الزائر بقوله: ((وأن يرزقني طلب ثأري مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم)) وفي صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((لا تبقى الأرض بغير إمام ظاهر أو باطن)) [٢] .
وفي ما مرّ من معتبرة يعقوب السراج [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : تبقى الأرض بلا عالم حيٍّ ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي: ((إذاً لا يعبد الله يا أبا يوسف)) موردها هو الإمام المعصوم، كما هو ظاهر.
وفي ما روي عن علي ٧ أنه قال [٤] : ((إن الأرض لا تخلو من قائم بحجة إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته)). وفي لفظ آخر عنه ٧ [٥] : ((اللهم إنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور كي لا تبطل حججك)).
وفي رواية أبي بصير [٦] عن أبي جعفر ٧ في قول الله عزّ وجل:
[١] علل الشرائع ج:١ ص:١٩٧.
[٢] ولكن في بصائر الدرجات (ص:٥٠٦) وردت الرواية بدون قوله: (أو باطن) ويحتمل سقوطه عنها، كما يحتمل أن يكون ذكره في علل الشرائع إضافة من قبل بعض الناظرين، انسجاماً مع بقية روايات الباب.
[٣] علل الشرائع ج:١ ص:١٩٥.
[٤] كمال الدين وتمام النعمة ص:١٣٩.
[٥] الكافي ج:١ ص:٣٣٥.
[٦] الإمامة والتبصرة من الحيرة ص:١١٦.