بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
خليفة لرسوله ٦ لا يمكن أن يقال إنه يعبد غير الذات الإلهية حقيقة.
نعم يمكن أن يكون منزّلاً منزلة من يعبد سواه، وذلك في العقوبة والمؤاخذة، وهذا هو القدر المتيقن من تنزيله منزلة من يعبد غير الله عزّ وجل. وأما إرادة كون عمله العبادي فاقداً للإضافة التذللية لله تعالى فلا يستفاد من التنزيل المذكور لكونه خارجاً عن مصبّه.
القسم السابع: ما دل على أنه لا يحج لله إلا الموالي.
ففي معتبرة عمرو بن أبان الكلبي [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : ((ما أكثر السواد)) قلت: أجل يا ابن رسول الله. قال: ((أما والله ما يحج لله غيركم، ولا يصلي الصلاتين غيركم، ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، وإنكم لرعاة الشمس والقمر والنجوم وأهل الدين، ولكم يغفر ومنكم يقبل)).
وقد رواها البرقي في موضع آخر [٢] بإسناده عن أبي عمرو الكليني أو الكلبي، والظاهر أن لفظة (أبي) حشو، والصحيح (عمرو) لا (أبي عمرو) بقرينة قوله في متن الرواية: ((يا عمرو: ما أكثر السواد))، كما أن لفظة (الكليني) في بعض النسخ محرفة (الكلبي) فالراوي هو عمرو بن أبان الكلبي، وقد وثقه النجاشي بعنوان عمر بن أبان الكلبي، والاختلاف في الاسم بهذا المقدار سهل، فالرواية معتبرة سنداً.
ووجه الاستدلال بها على شرطية الإيمان في صحة العبادة هو ما قيل من [٣] أنه لا يبعد كون (اللام) في قوله: ((لله)) للغاية وبيان الداعي، فيدل على عدم صحة النية المقربة من غير المؤمن.
ولكن قد ظهر مما مرَّ بشأن معتبرة الفضيل في القسم الخامس أنه لا يمكن الالتزام ببطلان حج المخالف من حيث كونه مخالفاً، وإلا لاقتضى ذلك بطلان إحرامه للحج وهو ما لا ينسجم مع الروايات الواردة بشأن الإحرام ومحرماته،
[١] المحاسن ج:١ ص:١٦٧.
[٢] المحاسن ج:١ ص:١٤٥.
[٣] مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٢٢٠.